فعاد جوابه بالجميل ورسم له الانحدار فانحدر. ولما وصل إلى المعسكر قبض عليه وسلم إلى ابن ماسرجس فاستقصى [406] عليه فى المطالبة، لما أخذ عليه من نوبة البصرة ونسبها إليه، وكان بريئا منها.
وأما أبو عبد الله العارض، فإنه خاف بعد إصعاده، فاستشار نصحاءه فى أمره وقال:
- «لست أحب الحرب فأجعل لنفسي حديثا ولا الاسترسال فأطرق غلبتها.»
ذكر رأى سديد أشير به على العارض فكان سببا لنجاته
قال له على بن عيسى صاحب البريد:
- «إذا كان هذا اعتقادك، فكيف تسمح بذهاب ما فى دارك من الآلات ومن الغلمان؟» قال: «نعم.» قال: «فاعبر إلى الجانب الشرقي، كأنك زائر والدتك ودع دارك وحاشيتك على ما هي وهم عليه، وأنا أحضر فى كل يوم وألقى الناس فيها عنك وأكتب كتب النوبة إلى بهاء الدولة وإذا حضر من يجوز الاعتذار إليه وأنا قاعد اعتذرت إليه بنومك أو صلاتك ومن وجب أن أقوم وأدخل الحجرة كأنى أستأذنك وأخرج إليه بمثل العذر قمت وإذا رأى الناس ذلك ظنوك حاضرا وأنت فى الباطن مستظهر.» فاستصوب ذلك وعمل به واندرج الأمر على هذا أياما ثم كبست الدار لطلبه والقبض عليه فلم يوجد.
Bogga 338