وأرسل أبو محمد وألفتكين إلى بهاء الدولة وأشاروا عليه بالعبور والبدار فتوقف عن ذلك ووعد وسوف ثم أمدهما بثمانين غلاما من غلمان داره مع خدم للخيل، فعبروا وحملوا على الديلم من ورائهم بغرة الصبوة [1] وقلة التجربة، فأفرج الديلم لهم حتى توسطوهم، ثم انطبقوا عليهم [380] فقتلوهم.
وعرف بهاء الدولة ما جرى على غلمانه فضعفت نفسه وهم بالهزيمة وخاف أن يظهرها فيطمع فيه بنو أسد. فتقدم بأن تسرج الخيل ويطرح عليها السلاح وتحمل الأثقال، وأظهر أنه يقصد الأهواز.
فلما رتب ذلك جميعه ركب وأخذ سمت الأهواز قليلا، ثم عطف فتوجه تلقاء الجزيرة وأمن ما خافه من اختلاط العسكر عند الهزيمة، وتعسف فى طريقه حتى عاد إلى عسكره بظاهر البصرة.
ذكر ما جرى عليه أمر أبى محمد ابن مكرم والغلمان
لما عرف أبو محمد والغلمان خبر بهاء الدولة فى انصرافه ساروا إلى عسكر مكرم وتبعهم العلاء بن الحسن والديلم ورفعوهم عنها فارتفعوا ونزلوا براملان بين عسكر مكرم ودستر.
وتكررت الوقائع بين الفريقين مدة، لأن الأتراك كانوا يركبون إلى باب البلد ويخرج الديلم إليهم ويقاتلونهم قتال المحاجزة لا المناجزة، ومع الأتراك دستر وسوادها يمتارون منها.
ثم سار الأتراك إلى رامهرمز ومنها إلى أرجان واندفع من كان فيها من بين أيديهم واستولوا عليها واستخرج أبو محمد لهم الأموال منها وأقاموا بها
Bogga 316