وَأَعْتَمَ الْقَوْمُ إِذَا سَارُوا حِينَئِذٍ وَالْعَتَمَةُ أَيْضًا الْإِبْطَاءُ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ وَيَصِيحُ إِذَا سَمِعَ مَنْ يُسَمِّيهَا الْعَتَمَةَ وَيَقُولُ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْعشَاء وَإِنَّمَا تعتم بحلاب الْإِبِل والسهر فِي ذَلِك أَن الْعَادة أَن العظماء إِذا سموا شَيْئا باسم ايليق الْعُدُولُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيصِهِمْ وَالرَّغْبَةِ عَنْ صَنِيعِهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْظَمُ الْعُظَمَاءِ قَدْ سَمَّاهَا الْعشَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عشَاء يَبْكُونَ﴾ ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ ﵇
لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَهَذَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَأَوَّلُ وَقْتِهَا مَغِيبُ الشَّفَقِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ دُونَ الْبَيَاضِ لِقَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا الثَّوْبُ أَشَدُّ حُمْرَةً مِنَ الشَّفَقِ وَلَوْ كَانَ الْبَيَاضُ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ الْكَلَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُعْتَبَرُ الصُّفْرَةُ أَيْضًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَيْضا أَن الْبيَاض الَّذِي يشك فِيهِ مَعَ الْحمرَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَغِيبُ الْبَيَاضِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّيهَا لِمَغِيبِ الْقَمَرِ لِثَلَاثٍ وَهَذَا رُبْعُ اللَّيْلِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل﴾ وَالْغَسَقُ اجْتِمَاعُ الظُّلْمَةِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحَدِ النيرين