نادى حبيبه محمدا ﵌ بالنبوة والرسالة «١٢»، ونادى ﷾ بقية الأنبياء بأسمائهم، إذ قال مخاطبا نبيه داود ﵇: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ «١٣»، ونادى أيضا نبيه زكريا ﵇:
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا «١٤»، واستدل ابن دحية بخاصية أخرى غير هذه في تلك الايات، إذ خاطب الله ﷾ نبيه محمدا ﵌ بصيغة الجمع (يا أيها)، وذلك إن الكناية عن الأسم غاية التعظيم للمخاطب المبجل المكرم والمدعو المرفع المعظم «١٥» .
لم يكن هذا الاستظهار لمعاني الايات القرآنية بهذه الشاكلة والصورة والتوسع والمصادر التي سبقت ابن دحية، وذلك لأن جهده في هذا الأمر كان على محورين: الأول: جمع النصوص المتناثرة في كتب التفسير واللغة والحديث وإدخالها في مصنفه هذا الذي كان يشير فيه إلى تلك الكتب وأسمائها «١٦» والمحور الثاني: تمثل بإكمال ما بدأه سابقوه من مفسري القرآن الكريم بإضافة الايات القرآنية التي لم يذكروها على أن فيها ذكرا لخاصية أمتاز بها الرسول ﵌ عن باقي الأنبياء والبشر «١٧»، فقدم لنا ابن دحية في ذلك نتاجا
(١٢) ينظر، نهاية السؤال، ص ٣٩- ٤٢.
(١٣) سورة ص، آية ٢٦.
(١٤) سورة مريم، آية ٧.
(١٥) نهاية السؤال، ص ٤٢- ٥٨.
(١٦) ينظر، نهاية السؤال، ص ٣٨، ٣٩، ٥٣، ٥٧، ٦٩، ٧٧، ٩٧، ١٢١، ١٥٢، ١٦٢، ٢١٧، ٢٥٠.
(١٧) ينظر، المصدر نفسه، ص ٤٢- ٥٢، ٥٨، ٥٩، ٦٣، ٦٥- ٦٦.