341

Dawah al-Tā'inīn fī al-Qur'ān al-Karīm fī al-Qarn al-Rābi' 'Ashar al-Hijri wal-Radd 'alayha

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

الخالق - جل وعلا عما يقولون - إلى موافقة خيالات وأوهام العرب الجاهلين وقت نزوله، وهو القادر - بطريق القطع - على أن يصوغ كتابه المنزل من الحقائق المتفقة مع الواقع والتاريخ، التي تحدث أثرها من الموعظة والعبرة في نفس الوقت؟ وألا يشبه هذا الزعم الذي تتضمنه هذه النظرية أن يكون حيلة بشرية يلجأ إليها البشر الضعاف المحدودو القدرة والعلم في سبيل اجتذاب الناس إلى دعواتهم؟ أما أن يكون هذا أسلوبًا إلهيًا في تنزيل آخر الكتب المنزلة، فهذا ما لا يمكن أن تتصوره العقول من كل وجه) (١) .
٥-دأب العلماء على أخذ الكثير من الأحكام الفقهية من القصص القرآنية مثل صحة أنكحة الكفار المأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ...﴾ [القصص:٩]، وجواز كون المهر عملا مأخوذ من قوله تعالى ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ...﴾ [القصص:٢٧] وغيرها، بل أخذوا منها أحكاما عقدية في أصول اعتقاد المسلمين، فإبطال القصص القرآنية يبطل الكثير من الأحكام؛ لأنه إذا كانت القصة مكذوبة فلا يجوز أخذ الأحكام منها، وهذا لم يقل به أحد.
٦-يلزم من هذا القول أن الله تعالى لَبَّس على الناس بذكر هذه القصص المكذوبة في كتابه، الذي يزعم أنه محفوظ من الخطأ والريب والكذب، ويلزم منه أن القرآن صد الكثير من الناس عن الإسلام بسبب عدم مطابقة قصصه للواقع، بل هذا ما ادعاه خلف، حيث زعم أن التمسك بمقياس الصدق التاريخي في القصص القرآني خطر أي خطر

(١) مدخل إلى علم التفسير، د. بلتاجي (ص:١٨٨) .

1 / 350