ﷺ في سَرِيَّة، فحاصَ المسلِمُونَ حَيْصةً، فقدِمنا المدينةَ فَاخْتبَيْنَا بها، وقُلنا: هلكنا. ثم أتينا رسولَ الله ﷺ.
فقُلنا: يا رسولَ الله! نحن الفرَّارُون.
قال: "بل أنتُم العكَّارُونَ، وأنا فِئتُكُم". ت حَسَنٌ (١).
وقالَ: قولُه: حاص المسلِمُون: يعني: أنَّهم فرُّوا من القِتَالِ. والعكَّارُ: الذي يفِرّ إلى إِمَامِهِ؛ لينصُرَه، وليس يريدُ به الفرارَ من الزَّحْفِ.
٨٤٣ - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ إلى بدر (٢) حتَى إذا كانَ بحرَّةِ الوبرِ (٣)، لَحِقَه رجلٌ من المشركين - يُذكرُ منه جُرْأةٌ ونجدَةٌ (٤) - فقال النبيُّ ﷺ: "تُؤمِنُ بالله ورسُوَلِهِ؟ "، قال: لا. قال:
(١) ضعيف. رواه الترمذي (١٧١٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٢ بتحقيقي). وفيه يزيد بن أبي زياد، قال عنه الحافظ: "ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن".
(٢) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، عن يمين الذاهب إلى مكة، وهو أسفل وادي الصفراء بينه وبين ساحل البحر ليلة، وهو على ثمانية وعشرين فرسخًا من المدينة (نحو ١٢٠ كيلًا).
وبه سميت الوقعة المباركة العظيمة التي فرق الله بها بين الحق والباطل، وأعز الإسلام وأهله، ودمغ الكفر وأهله، وكانت في رمضان سنة اثنتين من الهجرة.
(٣) كذا بالأصلين "حرة الوبر"، وهي أيضًا في "السنن" كذلك.
وأما "صحيح مسلم" ففيه: "حرة الوبرة".
والوبرة: بثلاث فتحات، وهذه الحرة على ثلاثة أميال من المدينة.
(٤) زاد مسلم: "ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك، وأصيب معك".