534

Cujab Fi Bayan Asbab

العجاب في بيان الأسباب

Tifaftire

عبد الحكيم محمد الأنيس

Daabacaha

دار ابن الجوزي

غني يقال له مرثد بن أبي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة ليخرج ناسا من المسلمين بها أسرا١ فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها عناق وكانت خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا تخلو؟ فقال: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا ولكن إن شئت تزوجتك، إذا رجعت استأذنت رسول الله ﷺ في ذلك فقالت له: أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ فأعلمه بالذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها فقال: يا رسول الله أيحل لي٢ أن أتزوجها؟ فنهاه عن ذلك ونزلت٣ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن﴾ الآية ٤.
وذكره مقاتل٥ بمعناه وطوله وقال في أوله: كان أبو مرثد رجلا صالحا واسمه أيمن وكان المشركون أسروا أناسا من المسلمين فكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفيا فيرصد المسلم ليلا فإذا خرج إلى البراز خرج معه من يحفظه فيتركه عند البراز فينطلق أبو مرثد فيحمل الرجل على عنقه حتى يلحقه بالمدينة فانطلق مرة فلقي عناق -فذكر قصتها- وقوله: إن أبا مرثد اسمه "أيمن" منكر والمعروف أن اسمه

١ رسمت في الأصل هكذا: أسرا.
٢ رسمت في الأصل: بي.
٣ النص في الواحدي: "فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله".
٤ قال الحافظ في كتابه "الكافي الشاف" "١/ ٢٦٤ ": "نزولها في هذه القصة ليس بصحيح فقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلًا شديدًا، يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، الحديث بطوله وفيه: حتى نزلت ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ قال: فدعاني رسول الله ﷺ فقرأها علي وقال: "لا تنكحها". وكذا أخرجه أحمد وإسحاق والبزار وقال: لا نعلم لمرثد بن أبي مرثد حديثًا أسنده إلا هذا انتهى" ونقله المناوي في "الفتح السماوي" "١/ ٢٦٢-٢٦٣" ولم يصرح باسم مصدره.
٥ انظر التفسير "١/ ١١٣" وفي النقل تصرف.

1 / 552