861

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
أنتَ النَّبيُّ ومَنْ يُحْرَمْ شَفَاعَتَهُ ... يَوْمَ الحِسَابِ لَقَدْ أَزْرَى بِهِ القَدَرُ
فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا كالَّذِي نُصِرُوا
فقال رسول الله ﷺ: "وأنتَ فثبتك اللهُ يا بنَ رواحَةَ" (١).
قلت: زرت قبر عبد الله بن رواحة ﵁ بمؤتة، وقبور الشهداء بها؛ كجعفر بن أبي طالب ﵄ في العشر الآخر من شوال، سنة ثلاث وسبعين وست مئة ﵃ أجمعين - (٢).
وهذا الحديث: دليل صريح بأنَّ هذا الصوم وقع في شهر رمضان في السفر، وأنَّه صحيح، وهو مذهب الفقهاء.
وخالفت الظاهرية به، أو بعضهم في صحته، بناءً على ظاهر لفظ القرآن في قوله ﷿: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٤]، من غير اعتبار إضمارٍ فيه، وتقدَّم اختلاف العلماء في أنَّ الأفضل الصوم أو الفطر.
والذي ذهب إليه أبو حنيفة والشَّافعي والأكثرون: أنَّ الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به، فالفطر أفضل، واحتجوا بهذا الحديث وغيره من الأحاديث، فلأنه يحصل به براءة الذمَّة في الحال، وقال سعيد بن المسيِّب، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم: الفطر أفضل مطلقًا، وحكاه بعض أصحاب الشَّافعي قولان، وهو غريب، واحتجوا بقوله ﷺ: "إنَّ الفِطرَ رخصةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بها، فحَسَن، ومن أحبَّ أن

(١) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٩٠٠).
(٢) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٥٢٥)، و"الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (٣/ ٤٠٨)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ٢٢١)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (١/ ١١٨)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ٨٩٨)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٨/ ١٠٨)، و"صفة الصفوة" لابن الجوزي (١/ ٤٨١)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (٣/ ٢٣٥)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (١/ ٢٥٠)، و"تهذيب الكمال" للمزي (١٤/ ٥٠٦)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (١/ ٢٣٠)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٤/ ٨٢)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (٥/ ١٨٦).

2 / 869