782

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قوله إن اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه، وينقادون لأمره؛ لئلا يؤدي إلى النزاع واختلاف الكلمة، وكان هذا أهم الأمور عندهم.
أما الصلاة عليه بعد دفنه ﷺ الصلاة المعهودة، فلم ينقل فعلها عن أحد من السلف والخلف، وقد حكى بعض الشافعية في ذلك وجهًا ضعيفًا بناء على جواز الصلاة على الميت بعد الدفن لمن لم يصل عليه، لكنه بعيد جدًّا لتطابق المسلمين على عدم فعلها، ولإشعار الحديث بالمنع، وأما الدعاء عند قبره، فلم يزل السلف والخلف يفعلونه، ويتوسلون إلى الله تعالى بالدعاء هناك، وبه ﷺ عند قبره وغيره من البقاع من غير منع، والله أعلم.
واستدل بعض الفقهاء بعدم الصلاة على قبره ﷺ على عدم الصلاة على القبر جملة، وأجيبوا عن ذلك بأن قبر الرسول ﷺ مخصوص عن هذا بما فهم من الحديث من النهي عن اتخاذ قبره ﷺ مسجدًا، والله أعلم.
وتحرم الصلاة على قبره، والسجود له؛ لما حرض النبي ﷺ ومنع منه من الصلاة إلى قبر غيره من الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - وغيرهم، ومنع من السجود له في حياته ﷺ، فبعد موته أولى، ولما علم الصحابة ﵃ والتابعون ذلك، لم يبنوا الحجرة النبوية -على ساكنها أفضل الصلوات والتسليم- مربعة، بل بنوها من جهة شمالها مثلثة على صفة السنبوسكة؛ لئلا يُصلِّى هناك ويُسجد، وهذا كله تعريف لمقام الربوبية، ومراقبة له ﷾؛ حيث انفرد سبحانه بالعظمة والكبرياء والإلهية والعبادة، وكل ما أوهم تعظيمًا لشيء، كان فعله حرامًا، إلا ما قرره الشرع من التوقير والتعظيم للأشياء المضافة إليه ﷾؛ ككتاب الله تعالى، وبيته، والحجر الأسود، ومساجده، وأنبيائه، وأوليائه، وأحبابه، والعلماء به وبأحكامه، ونحو ذلك من غير مجازفة، وتجاوزه مجاوزة الحد في ذلك.
وأما التعظيم المطلق، فهو لله تعالى من كل الوجوه لصفاته وأسمائه ولا سيما [ما] لا يشركه في ذلك مشارك، ولا ينازعه منازع، فله التعظيم كله،

2 / 788