774

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
بقوله: ماتت في نفاسها، بل المراد: ماتت قبل خروج الولد في نفاسها، وعلى هذا تأوله بعض من منع القيام على جنازة المرأة على وسطها في الصلاة، وقال: إنما قام ﷺ وسط هذه المرأة من أجل جنينها حتى يكون أمامه.
وقوله: فقام وسْطها، فهو -بسكون السين-، هكذا الرواية فيه، وكذا قيده الحفاظ، وقيده بعضهم بالسكون والفتح معًا بمعنى واحد، والصواب: أن الساكن ظرف، والمفتوح اسم، فإذا قلت: حفرت وسط الدار بئرًا، كان معناه: حفرت في الجزء المتوسط منها، ولا نقول: حفرت وسَط الدار بالفتح إلا أن تعم الدار بالحفر، وعلى هذا فالصواب في الرواية السكون (١).
وكون هذه المرأة ماتت في نفاسها هو وصف غير معتبر بالاتفاق، وهو حكاية أمر وقع، وأما وصف كونها امرأة، فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا، ذكرًا كان أو أنثى، ومنهم من خص ذلك بالمرأة كي يسترها عن الناس، وأما الرجل، فعند رأسه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي يوسف، وقال ابن مسعود بعكس هذا، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك، وبها قال أشهب، وابن شعبان من أصحاب مالك، وقال أصحاب الرأي: يقوم فيها حذاء الصدر، ولا شك أن النساء لم يكن يسترن في ذلك الوقت بما يسترن به اليوم، لكن الفعل إذا شرع لمعنى، ثم زال ذلك المعنى، بقي الحكم فيه كما كان، وإن لم يوجد معنى السبب؛ كالرّمَل في الطواف وغيره.
وقد روى أبو داود وغيره ما يرفع الخلافَ: عن أنس ﵁: أنه صلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنائز كصلاتك؛ يكبر عليها أربعًا، يقوم عند رأس الرجل، وعند عجيزة المرأة؟ قال: نعم.
وهذا الحديث يدل على مشروعية مقام الإمام كذلك، وهل يبطل تأويل من

(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٢٩٥).

2 / 780