772

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الحديث الثامن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإنْ تَكُ غَيْرَ صَالِحَةٍ، فَشَرٌّ تَضَعُونَه عَنْ رِقَابِكُمْ" (١).
قد تقدم أن الجِنازة -بفتح الجيم وكسرها- لغتان مطلقًا، يقال: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش، فيكون الفتح للأعلى، والكسر للأسفل، فينبغي أن تقرأ هنا: أسرعوا بالجنازة بالفتح؛ لأن المراد به الإسراع بالميت، فهو المقصود.
واعلم أن المراد بالإسراع: الإسراعُ في المشي بالميت إلى المدفن، ويدل على ذلك قوله ﷺ في آخر الحديث: "فخير تقدمونها إليه، أو شر تضعونه عن رقابكم"، وقيل: يعني به الإسراع بتجهيز الميت بعد موته، لئلا يتغير، لكن الأول أظهر، ثم لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه مطلق الإسراع؛ فإنه ﷺ لم يقيده بقيد، والله أعلم.
ثم الخطاب بالإسراع للرجال دون النساء؛ لأنهم أقوى للحمل، والنساء ضعيفات، وربما انكشف من الحامل بعض بدنه.
ثم الإسراع بالميت مطلوب بشرط إلَّا يكون على هينة مزرية، ولا يؤدي إلى انفجاره أو سقوطه ونحو ذلك، قد جعل الله لكل شيء قدرًا، وقد بين ﷺ الحكمة في الإسراع بقوله: "فإن تك صالحة إلى آخره"، والله أعلم.
وفي هذا الحديث فوائد:
منها: الأمر بالإسراع على ما ذكرنا، وقد كره بعض السلف الإسراع، وهو محمول على الإسراع المحذور.

(١) رواه البخاري (١٢٥٢)، كتاب: الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ومسلم (٩٤٤)، كتاب: الجنائز، باب: الإسراع بالجنازة.

2 / 778