724

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الشافعية أنه يطوله بقدر مئة آية، وذكر غيرهم أنه لا يطوله إلا بما لا يضر بمن خلفه.
ومنها: أن القيام الثاني يكون دون القيام الأول، وهو سنة هذه الصلاة، وهو مناسب لحكم الركعة الثانية في غيرها من الصلوات عند المحققين من العلماء أن يكون أقصر من الأولى، وكان السبب فيه أن النشاط في الركعة الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من الملال.
واعلم أن النبي ﷺ اعتبر خلاف معنى هذه المناسبة في قيام الليل، فقالَ ﷺ: "إذا قامَ أحدُكم من الليل، فليصلّ رَكعتينِ خفيفتين، ثم لْيُطَوّلْ ما شاء" (١)، وكانت المناسبة في ذلك استدراج النفس من التخفيف إلى حلاوة التثقيل، وهو التطويل، وكذلك ذكر العلماء مناسبة شرعية السنن الراتبة قبل الصلوات، وكذلك إذا اعتبرتَ مناسبةَ التنزيل للكتاب العزيز، وشرعية الأحكام وتكثيرها، فإنك تجدُها متدرجة من التخفيف والتقليل إلى التثقيل والتكثير؛ ليكونا أثبتَ وأبعدَ من الملال فيهما، ولهذا قال النبي ﷺ: "خُذُوا من العملِ ما تُطيقون الدوامَ عليه" (٢) الحديث، والله أعلم.
واعلم أن الفقهاء اتفقوا على القراءة في هذا القيام الثاني؛ أعني: الذين قالوا به، وجمهورهم، على قراءة الفاتحة، وقالوا: لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه، وقال محمد بن مسلمة من المالكية: لا تقرأ الفاتحة في القيام الثاني، وكأنه رآها ركعة واحدة زيد فيها ركوع، والركعة الواحدة لا تثنى فيها الفاتحة، فهذا يمكن أن يؤخذ من الحديث كما ذكرنا في قول عائشة: واستكمل أربع ركعات في أربع سجدات.

(١) رواه أبو داود (١٣٢٣)، كتاب: الصلاة، باب: افتتاح صلاة الليل بركعتين، عن أبي هريرة ﵁، دون قوله: "ثم ليطول ما شاء".
(٢) رواه البخاري (٤٣)، كتاب: الإيمان، باب: أحب الدين إلى الله أدومه، ومسلم (٧٨٢)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، عن عائشة ﵂ بلفظ: "عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووم عليه وإن قلَّ".

2 / 729