720

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وخص هنا خسوفهما بالتخويف؛ لأنهما أمران علويان نادران طارئان عظيمان، والنادر العظيم مُخيف موجع، بخلاف ما كثر وقوعهُ؛ فإنه لا يحصل منه ذلك غالبا، و-أيضًا- فلما وقع فيهما من الغلط الكثير للأمم التي كانت تعبدها، ولما وقع من اعتقاد تأثيرهما حتى قالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال ﷺ هذا الكلام ردًّا عليهم، والحكمة في ذلك في قوله ﷺ: "لا ينكسفان لموت أحد من الناس": أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظِّمون الشمسَ والقمر، ويقولون: انخسفا لموت العظماء؛ لعظمهما عندهم، فبين ﷺ أنهما مخلوقان، لا صنع لهما؛ كسائر المخلوقات، يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقولون: لا ينكسفان إلا لموت عظيم، حتى قالوا عند مصادفة موت إبراهيم ﵁، فبين ﷺ أن هذا باطل -أيضًا-؛ لئلا يغتر أحد بأقوالهم، والله أعلم.
وقوله ﷺ: "فإذا رأيتم منها شيئًا، فصلُوا وادعوا حتى ينكشفَ ما بكم" معناه: بادروا بالصلاة والدعاء، وأسرعوا إليهما حتى يزول هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمةَ عذاب أو وجود عذاب، ولا شك أن الله ﷿ امتنَّ على البشر بالشمس والقمر ونورهما، ووصف القمر بالنور، والشمسَ بالسراج، فإذا زال ذلك، أو تغير، فهو عذابٌ حاضر، سواء عاد نورهما، أم لم يعد، لكن عدم عودهما أشدُّ عذابًا؛ لما يدل على قرب الساعة وأهوالها، فالإسراعُ إلى الصلاة والدعاء سببٌ لرفع البلاء غالبا، وفي أمره بالصلاةُ والدعاء جميعا ما يدل على أن المراد بالصلاة: الصلاة المشروعة للكسوف؛ لجمعه في الأمر بينهما، فلو كان المراد بالصلاة: الدعاء الذي به سميت الصلاة، لما حسن ذلك، فدل على ما ذكرنا، وإذا كان كذلك، فيقتضي الأمر بهما أن تكون غاية فعلهما إلى الانجلاء.
قال الفقهاء: إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه المشروع، ولم يقع الانجلاء: إنها لا تصلى ثانيًا، بخلاف صلاة الاستسقاء؛ فإنهم إذا لم يُسْقَوا، صَلَّوا ثانيًا وثالثًا.
وقال شيخنا أبو الفتح القاضي ﵀: وليس في هذا الحديث ما يدل

2 / 725