644

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وأما ألفاظ الحديث ومعانيه وأحكامه:
فقوله: "دبرَ كلِّ صلاة"، فالمعروف المشهور في الروايات واللغة: دُبر -بضم الدال-، وقال الداودي عن ابن الأعرابي: دُبر الشيء ودَبره -بالضم والفتح-: آخر أوقاته، والصحيحُ: الضم، ولم يذكر الجوهري آخرون غيره، وقال أبو عمر المطرزي في كتابه "اليواقيت" (١): دبر كل شيء -بفتح الدال-: آخر أوقاته من الصلاة وغيرها، قال: هذا هو المعروف في اللغة، والمراد به في الحديث: عقب السلام منها، سواء كان آخر وقتها، أو أوسطه، أو أوله، إلا أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات الشيء الفراغَ من فعله، فيتطابق تفسيرهم ومراد الحديث، والله أعلم (٢).
وقوله: "ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ" المشهور الذي عليه الجمهور أن الجَد بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى والحظِّ منك غِناه، وضبطه جماعة بكسر الجيم (٣)، والجد هنا وإن كان مطلقًا، فهو محمول على حظوظ الدنيا، يعني: إنما ينفعه العمل الصالح، والنافع في الحقيقة هو الله تعالى بالتوفيق للعمل الصالح والإخلاص فيه وقبوله، والله أعلم.
واعلم أن الذكر مطلوب محثوث عليه من الشرع، وهو مطلق ومقيد، فالمطلق لا يكره في وقت من الأوقات، ولا حالة من الحالات، إلا في حالة فضاء من البول والغائط والجماع، واختلف العلماء في كراهته في الحمام

= و"تاريخ بغداد" للخطيب (١/ ٢٠٧)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٥٩/ ٥٥)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (٥/ ٢٠١)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٢/ ٤٠٦)، و"تهذيب الكمال" للمزي (٢٨/ ١٧٦)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٣/ ١١٩)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٦/ ١٥١)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (١٠/ ١٨٧).
(١) كتاب "اليواقيت في اللغة" للمطرزي أبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز، صاحب ثعلب، المتوفى سنة (٣٤٥ هـ). انظر: "كشف الظنون" (٢/ ٢٠٥٣).
(٢) انظر: "لسان العرب" (٤/ ٢٦٨)، (مادة: دبر)، و"شرح مسلم" للنووي (٥/ ٩٥ - ٩٦)، وعنه أخذ المؤلف ﵀ هذه المادة.
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ١٤٢)، و"شرح مسلم" للنووي (٥/ ٩٠).

2 / 649