605

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
إبراهيم، كان الحاصل للنبي ﷺ بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافًا مضاعفة، لا ينتهي إليها العد والإحصاء.
فإن قيل: التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة، والفرد منها، فالإشكال حاصل، قال أبو الفتح شيخنا ﵀: متى يرد الإشكال؟ إذا كان الأمر للتكرار، وإذا لم يكن، الأول ممنوع، والثاني مسلم، ولكن هذا الأمر للتكرار بالاتفاق، وإذا كان للتكرار، فالمطلوب من المجموع حصول مقدار لا يحصى من الصلوات بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم ﷺ من المساواة أو عدم الرجحان عند السؤال، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن الثابت للرسول ﷺ صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم، أو زائدة عليها، أما إذا كان كذلك، فالمسؤول من الصلاة إذا انضم إلى الثابت المتقرر للرسول ﷺ، كان المجموع زائدًا في المقدار على القدر المسؤول، وصار هذا في المثال كما إذا ملك إنسان أربعة آلاف درهم، وملك آخر ألفين، فسألنا أن يعطي صاحب الأربعة آلاف مثل ما لذلك الآخر، وهو ألفان، فإذا حصل ذلك، انضمت الألفان إلى الأربعة آلاف، فالمجموع ستة آلاف، وهي زائدة على المسؤول الذي هو ألفان، والله أعلم (١).
وقوله: "اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" اختار المصنف هذا اللفظ من بين سائر ألفاظ الروايات في الصلاة والتبريك، فإنه ليس فيهما ذكر إبراهيم ﷺ، وإنما المشبه به آله فقط، وأكثر الروايات فيها ذكر إبراهيم ﷺ وآله، والله أعلم.
ومعنى البركة هنا: الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: الثبات على ذلك؛ من قولهم: بركت الإبل؛ أي: ثبتت على الأرض، ومنه بركة الماء، وقيل: هي بمعنى التطهير من العيوب كلها والتزكية.
وقوله: "إنك حميد مجيد"؛ أي: حميد بصيغة المبالغة بمعنى المحمود،

(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٧٤ - ٧٥).

2 / 610