582

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
يزيد على سائر الناس في الزينة؛ كالرداء ونحوه، وليس من زينته الطيلسان؛ فإنه ليس من شعار الإسلام، بل هو من شعار اليهود؛ فإنه ثبت في "صحيح مسلم" وغيره أنه شعارُ يهودِ أصبهانَ السبعين ألفًا الذين يخرجون مع الدجال (١)، وقد نهى الرسول ﷺ عن التشبه باليهود والنصارى وسائر الكفار، ولعن من تشبه بهم، مع أنهم يمنعون من لبسه في بلاد المسلمين؛ لما فيه من الرفعة عليهم به، والله أعلم.
وقد اختلف العلماء في ستر العاتق في الصلاة، هل هو مستحب، أو واجب؟ فذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والجمهور إلى استحبابه، وأن تركه مكروه كراهة تنزيه، تصح الصلاة مع كشفه.
وذهب أحمد ﵀ في المشهور عنه، وبعض السلف إلى الوجوب، وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره، أو وضع شيء عليه؛ لظاهر هذا الحديث.
وعن أحمد رواية أخرى: أن صلاته صحيحة، لكنه يأثم بتركه.
واستدل الجمهور بما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من رواية جابر: أن النبي ﷺ قال له في ثوب له: "فإنْ كانَ واسعًا، فالتحِفْ به، وإن كانَ ضيقًا، فاتَّزِرْ به" (٢)، ولم يأمره ﷺ بوضع شيء على عاتقه مع ضيقه واتزاره به، فدل على عدم وجوبه والإثم بتركه، لكنه قد يجاب عنه بأن عدم أمره ﷺ له بوضع شيء على عاتقه مع ضيق ثوبه؛ لعلمه بعجزه عن ستره، والعاجزُ معذور في ذلك، بخلاف القادر، والله أعلم.
وقد اعترض على ذلك بأن الَّذي يطرح على عاتقه شيئًا في الصلاة لا يخلو إما

(١) رواه مسلم (٢٩٤٤)، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: في بقية من أحاديث الدجال، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة".
(٢) رواه البخاري (٣٥٤)، كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيقًا، ومسلم (٣٠١٠)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل، وهذا لفظ البخاري.

1 / 586