553

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقد استدل بعض الفقهاء على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء بناء على أن لمسه ﷺ كان دون حائل، ولا يصح هذا لاحتمال ظاهر أن لمسه ﷺ كان فوق حائل، فلا يكون فيه دليل على المسألة؛ للاتفاق على أن اللمس فوق حائل غير ناقض، أما اللمس دون حائل، فقد اختلف فيه، فقال بعضهم: إن كان دون لذة، لا ينقض، وإن كان بلذة، نقض، وقال بعضهم: ينقض وإن كان دون لذة؛ لعموم دليل اللمس، وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]؛ حملًا له على مجرد اللمس، وبالجملة: الظاهرُ من حال النائم أن يكون لمسُ المصلي إياه فوقَ حائل، والله أعلم.
وقولها: "والبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيحُ"، أرادت به الاعتذار عن عدم قبضها رجليها عندَ سجوده ﷺ وعلمها به بالظلمة؛ حيث لا ضوء في البيت كيلا تحوجه ﷺ إلى طعن رجليها بإصبعه -لو كان فيها مصابيح- عند سجوده، ويحتمل أنها ذكرت ذلك لتأكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية، إما لاغتفار صلاة المصلي إلى النائم، أو إلى المرأة، أو لفعل مع الغمز في الصلاة للحاجة، والله أعلم.
وفي الحديث مسائل:
منها: جواز الصلاة إلى النائم، وإن كان امرأة، بلا كراهة، وقد كرهه بعضهم؛ لحديث ورد فيه، وحمل بعض العلماء هذا الحديث على جواز ذلك، وخصوصيه بالنبي ﷺ دون غيره؛ لتنزهه عما يعرض لغيره في الصلاة من الفتنة بالمرأة، واشتغال القلب بها، والنظر إليها وتذكرها، مع أن الحالة كانت بالليل، والبيوت ليس فيها مصابيح.
ومنها: أن المرأة لا تقطع صلاة، وقد مر الكلام في هذه المسألة في الحديث قبله، وقد يفرق في المعنى بين مرورها ونومها، فإن المرور قد يهوش القلب عن الصلاة أكثر من النوم في الظلمة وعدم الرؤية.
ومنها: أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة.

1 / 557