قراءتها، ويحتمل: أنها بسبب ما، شهد به كلامه؛ من محبته لذكر صفة الرب سبحانه، وصحة اعتقاده، ويحتمل: أنه بسبب قراءتها، وما شهد به؛ فإن قراءتها سبب عن المحبة لما ذكر، والله أعلم.
وفي هذا الحديث مسائل:
منها: استحباب البعوث والسرايا، والتأمير عليهم.
ومنها: أن أميرهم يؤمهم، فيصلى بهم.
ومنها: جواز قراءة سورتين مع الفاتحة، في ركعة.
ومنها: فضيلة سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولا يدل على أنها أفضل السور، بل أفضل السور سورة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
ومنها: أنه يشرع لمن فعل فعلًا؛ عبادة، أو غيرها، أن يسأل بعد فعله العلماء به.
ومنها: أنه ينبغي للمسؤول العالم أن يسأل السائل عن قصده، وسبب فعله.
ومنها: أن محبة الله تعالى، ومحبة صفاته أفضلُ المطلوبات.
ومنها: أن ما كان من التلاوة متعلقًا بصفة الرب ﷾، كان أفضل التلاوات، والله أعلم.
* * *
الحديث السادس
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: "فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، والشَّمْسِ وَضُحَاهَا، واللَّيْلِ إذا يَغْشَى؛ فَإنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ: الكبِيرُ، والصَّغِيرُ، وذو الحَاجَةِ" (١).
تقدم الكلام على جابر.
(١) رواه البُخاريّ (٦٧٣)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: من شكا إمامه إذا طول، ومسلم (٤٦٥)، كتاب: الصَّلاة، باب: القراءة في العشاء، وهذا لفظ البُخاريّ.