514

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وأما الصمد: فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال؛ فإن الصمد: الذي انتهى سؤدده؛ بحيث يُصْمَد إليه في الحوائج كلِّها؛ أي: يُقصد، ولا يقع ذلك تحقيقًا إلَّا ممن حاز جميعَ خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكمل إلَّا لله ﷿؛ فهو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
فقد ظهر بهذين الاسمين؛ من شمول الدلالة على الله تعالى، وصفاته، ما ليس لغيرهما من الأسماء، وأنهما ليسا موجودين في شيء من سور القرآن؛ فلهذا علل حُبَّه إياها؛ لأنها صفة الرحمن.
ثم محبة الله تعالى لعباده: إرادةُ ثوابهم، وتنعيمهم، وقيل: محبته لهم نفس الإثابة، والتنعيم، لا الإرادة.
ومحبة عباده له ﷾: لا يبعد فيها الميل منهم إليه سبحانه؛ وهو متقدس عن الميل؛ فحقيقة محبة عباده له: ميلُهم إليه؛ لاستحقاقه ﷾ المحبة، من جميع وجوهها، وقيل: محبتهم له: استقامتهم على طاعته، وقيل: الاستقامة ثمرة المحبة.
وقولها: "فيختمُ بقلْ هوَ اللهُ أحدٌ"؛ دليل على: أنه كان يقرأ بغيرها، لكنه هل كان يقرأ بها مع غيرها، في ركعة واحدة، ويختم بها في تلك الركعة، أم كان يختم بها في آخر ركعة يقرأ فيها السورة؟
الظاهر: الأول، والثاني: يحتمله اللفظ.
وعلى الأول: يكون فيه دليل على: جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة.
وقوله: "لأنها صفةُ الرحمن"؛ يحتمل أنها: لما اختصت بصفات الربِّ تعالى، دون غيرها؛ بمعنى: عدم انحصارها فيها، عَبَّر بها لأنها تضمنت جميعها.
ويحتمل: أن يضمر: "ذكر" فيكون المراد أنّ فيها: ذكر صفة الرحمن، فعبر عن ذلك الذكر: بالوصف، وإن لم يكن نفس الوصف.
وقوله ﷺ: "أخبروه: أن الله يُحبه"؛ يحتمل: أن محبة الله له بسبب

1 / 518