504

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

وقال السمين الحلبي: "قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾: في هذا الموصولِ وجهان، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أو منصوبٌ بإضمار «أمدح»، وهو على هذين التقديرين مِن كلام الله -تعالى- لا مِن كلام موسى، وإنما احْتجنا إلى ذلك لأنَّ قولَه: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾، وقوله: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤]، وقولَه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] إلى قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾ [طه: ٥٦] لا يَتَأتَّى أن يكونَ مِن كلام موسى؛ فلذلك جعلناه من كلام الباري - تعالى-".
ثم قال في الوجه الثاني: "وقال ابن عطية: إن كلامَ موسى تمَّ عند قوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، وإنَّ قولَه: ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ إلى آخره مِنْ كلام الله - تعالى-. اهـ، وفيه بُعْدٌ ". اهـ (^١)
دراسة الاستدراك:
في قوله - تعالى-: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ تعددت أقوال المفسرين؛ هل هذا كله من تمام كلام موسى ﵇ أم أنّ كلام موسى ينتهي عند قدر معين؟
للمفسرين في ذلك ثلاثة أقوال رئيسة:
١ - أنّ كلام موسى ﵇ قد تمّ عند قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وما بعده مِن كلام الله -تعالى-.

(^١) الدر المصون (٨: ٥١).

1 / 504