490

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

ثالثًا: مناقشة قولي ابن عطية والسمين، والترجيح:
أمّا قول ابن عطية ومَن وافقه: فلو صحّ أنّ تلك القاعدة أغلبية، فذلك من اجتهادهم ورأيهم، أمّا احتجاجهم بالحديث فلا يصح.
وكذا ردَّ أبو جعفر النحاس على مَن احتج بذلك الحديث بأنه ضعيف ولا أصل له (^١).
أمّا استدراك السمين على ابن عطية بأنّ ما قاله يرده اختلاف القراء: فإن ابن عطية قد ثنّى بذكر اختلاف القراء في هذه اللفظة بعد قوله مباشرة حيث قال: "وأما القراء السبعة فاختلفوا؛ فقرأ نافع (الرِّياحِ) في اثني عشر موضعا: هنا وفي الأعراف: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي إبراهيم: (اشتَدّتْ به الرياح) [إبراهيم: ١٨]، وفي الحجر: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وفي الكهف: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، وفي الفرقان: ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [الفرقان: ٤٨]، وفي النمل: ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [النمل: ٦٣]، وفي الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]، ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]، وفي فاطر: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [فاطر: ٩] وفي الجاثية: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [الجاثية: ٥]، وفي حم عسق: (يُسكِن الرياح) [الشورى: ٣٣].
وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر موضعين من هذه بالإفراد: في إبراهيم، وفي حم عسق، وقرؤوا سائرها كقراءة نافع.

(^١) ينظر: معاني القرآن (٥: ٣٤).

1 / 490