وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في ﴿له﴾، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة فكذلك ما قبله". اهـ (^١)
ثانيًا: القول الراجح:
ما قاله الجمهور هو الوجه الظاهر والراجح، فـ ﴿مَجْمُوعٌ﴾ نعت لليوم، و﴿النَّاسُ﴾ نائب فاعل.
أمّا قول ابن عطية أنّ ﴿النَّاسُ﴾ مبتدأ مؤخر، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبر مقدم ففيه بُعد؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: مجموعون (^٢)، كما يُقال: الناس مجموعون؛ هذا هو القياس بناء على إعراب ابن عطية.
قال الفرّاء: "إذا أردت جمع الشيء المتفرق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون". اهـ (^٣)
فلو كانت الجملة من مبتدأ وخبر كما قال ابن عطية لقيل: مجموعون، كما يُقال عن الناس: هم مجموعون، لا هم مجموع.
والعلةُ الأخرى التي ذكرها السمين في تضعيفه لقول ابن عطية بأنه على إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، لأن الجملة صفة لليوم، والعائد هو الهاء في ﴿لَهُ﴾، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة لليوم فكذلك ما قبله ﴿مَجْمُوعٌ﴾ علةٌ واردة، وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، وقول الجمهور هو الصحيح.
* * *
(^١) الدر المصون (٦: ٣٨٦).
(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (٩: ٩٦)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٠٨)، الدر المصون (٦: ٣٨٦)، تفسير الآلوسي (٦: ٣٣٢).
(^٣) معاني القرآن (١: ٤٧٣).