منه للسبب المتصل بينهما، ويعود الضمير عليه، و﴿النَّاسُ﴾ - على هذا- مفعول لم يُسمَّ فاعله، ويصح أن يكون ﴿النَّاسُ﴾ رفعا بالابتداء و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبر مقدم". اهـ (^١)
وقال السمين الحلبي: " ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى يوم القيامة، المدلولِ عليه بالسياق من قوله: ﴿عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ صفةٌ لـ ﴿يَوْمٌ﴾ جَرَتْ على غير مَنْ هي له فلذلك رَفَعَت الظاهرَ وهو ﴿النَّاسُ﴾، وهذا هو الإِعراب نحو: مررت برجلٍ مضروبٍ غلامُه.
وأعرب ابن عطية ﴿النَّاسُ﴾ مبتدأ مؤخرًا و﴿مَجْمُوعٌ﴾ خبره مقدمًا عليه، وفيه ضعف؛ إذ لو كان كذلك لقيل: مجموعون، كما يقال: الناس قائمون ومضروبون، ولا يقال: قائم ومضروب إلا بضعف.
وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في له، أي: الناس مجموع له، و﴿مَشْهُودٌ﴾ متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة؛ فكذلك ما قبله". اهـ (^٢)
دراسة الاستدراك:
أولًا: أقوال المعربين في إعراب قوله - تعالى-: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾:
١ - أنّ ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، و﴿يَوْمٌ﴾ خبره، و﴿مَجْمُوعٌ﴾ نعت لـ ﴿يَوْمٌ﴾، و﴿لَهُ﴾ متعلق باسم المفعول ﴿مَجْمُوعٌ﴾، و﴿النَّاسُ﴾ نائب فاعل لاسم المفعول.
وهذا قول الجمهور (^٣).
(^١) المحرر الوجيز (٣: ٢٠٦).
(^٢) الدر المصون (٦: ٣٨٦).
(^٣) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (٢: ١٨٢)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٢٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (٢: ٧١٣)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥١٩)، تفسير القرطبي (٩: ٩٦)، تفسير النسفي (٢: ٨٤)، تفسير أبي حيان (٦: ٢٠٨)، الدر المصون (٦: ٣٨٦)، الجدول في إعراب القرآن، لمحمود صافي (١٢: ٣٥٢)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (٤: ٤٢٨).، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (٢: ٥٥١)، الياقوت والمرجان في إعراب القرآن، لمحمد بارتجي (ص: ٢٤١)، المجتبى، لأحمد الخراط (٢: ٤٨٥)، إعراب القرآن، لمحمد الطيب (ص: ٢٣٣)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٧٣).