350

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

قال الشوكاني: "قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ عُطِفَ على مُقَدَّر، أي: أَلَمْ تعلم، ولم تُؤمن بأنّي قادرٌ على الإحياء حتى تسألني إِرَاءَتَهُ؟ قال: بَلى علمتُ وآمنتُ بأنّك قادرٌ على ذلك، ولكن سألتُ ليطمئن قلبي". اهـ (^١)
ومنهم مَن قال بأن العطف على ما سبق، والهمزة للاستفهام وأصل محلها بعد الواو، أي: وَألم تُؤمن؟ (^٢)
والراجح من هذه الأقوال: أنّ الواو عاطفة، والعطف على ما سبق أولى مِن العطف على مُقدر، فقد يُقدر أحدهم فعلًا ليس هو المراد (^٣)، ثم إن العلماء يختلفون في تقدير ذلك الفعل؛ إذ لا نص عليه، بل هو بحسب فهمهم للآية وسياقها، وعليه: فتقدير الجملة المحذوفة غير مطرد (^٤).
فالأَوْلى أن يكون العطف على ما سبق لا على جملة مُقدرة، أي: وَألم تُؤمن، وهذا مذهب جمهور النحويين في (أوَلمَ) ونحوها: أن الواو فيها حرف عطف، والجملة التي بعد العاطف معطوفة على ما قبلها، وليس هناك جملة محذوفة بين الهمزة والعاطف (^٥).
والهمزة في الأصل بعد العاطف، ولكنّها قُدمت تنبيهًا على أصالتها في التصدير (^٦).
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله؛ إذ جعْلُ الواو للحال قولٌ فيه بُعد كما تمّ بيانه.
* * *

(^١) فتح القدير (١: ٣٢٣).
(^٢) ينظر: الدر المصون (٢: ٥٧٣)، تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٢٩٨).
(^٣) ينظر: تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٣: ٢٩٨).
(^٤) ينظر: مختصر مغني اللبيب، لمحمد العثيمين (ص: ٧).
(^٥) ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي (٢: ١٠٣٣)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٢)، حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٣: ١٥٤).
(^٦) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ٢٢)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للسيوطي (٢: ٥٨٢)، حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٣: ١٥٤).

1 / 350