664

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

(المسألة الثالثة): في البحث عما يتعلّق بالجدل:
قد تكلّمتُ فيما سبق في نبذة من معنى الجدل، ووعدت أن أتمّم البحث فيه هنا، فوفاءً بما وعدت أقول:
قال الحافظ أبو بكر الخطيب ﵀: أما الجدل، فهو تردّد الكلام بين الخصمين إذا قصد كل واحد منهما إحكام قوله، ليدفع به قول خصمه، وهو مأخوذ من الإحكام، يقال: دِرْعٌ مجدولةٌ، إذا كانت محكمةَ النسج، وحبلٌ مجدُولٌ: إذا كان محُكم الْفَتْل، والجدالة: وجه الأرض إذا كان صلبًا، ولا يصحّ الجدل إلا من اثنين، ويصحّ النظر من واحد، والجدَل كلّه سؤال وجواب، فالسؤال هو الاستخبار، والجواب هو الإخبار.
قال: احتجّ من ذهب إلى إبطال الجدال بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ في آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [الشورى: ٣٥]، وبقوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].
ومن السنّة بحديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما ضلّ قوم ... " الحديث (١). وعن الخليل بن أحمد قال: "ما كان جدَلٌ قطّ إلا أتى بعده جدَلٌ يُبطله" (٢).
وعن إسحاق بن عيسى الطبّاع قال: رأيت مالك بن أنس يَعيب الجدال والمراء في الدين، قال: أفكلما كان رجلٌ أجدل من رجل أردنا أن يردّ ما جاء به جبريل إلى النبيّ ﷺ (٣).
وعن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: رأيت رجلًا من أهل المغرب جاء مالكًا، فقال: إن هذه الأهواء كثُرت قِبَلنا، فجعلت على نفسي إن أنا رأيتك أن آخذ بما تأمرني، فوصف له مالك شرائع الإسلام: الزكاة، والصلاة، والصوم، والحجّ، ثم قال: خذ

(١) هو حديث حسنٌ كما أسلفناه قريبًا.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح.

2 / 111