586

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ومن ذلك القَصَصُ، وقد سبق قول غُضَيف بَن الحارث: إنه بدعة، وقال الحسن: إنه بدعة، ونعمت البدعة، كم من دَعْوة مستجابةٍ، وحاجةٍ مَقْضِيّةٍ، وأخٍ مُستفاد.
وإنما عَنَى هؤلاء بقولهم: إنه بدعةٌ الهيئةَ الاجتماعيةَ عليه في وقت معين، فإن النبي ﷺ لم يكن له وقت معين يَقُصُّ على أصحابه فيه، غير خُطَبه الراتبة في الْجُمَع والأعياد، وإنما كان يُذَكِّرهم أحيانًا أو عند حدوث أمر يَحتاج إلى التذكير عنده، ثم إن الصحابة ﵃ اجتمعوا على تعيين وقت له، كما سبق عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يُذَكِّر أصحابه كل يوم خميس.
وفي "صحيح البخاري" عن ابن عباس ﵄ أنه قال: حَدِّثِ الناسَ في كل جمعة مرة، فإن أبيتَ فمرتين، فإن أكثرت فثلاثًا، ولا تُمِلُّ الناسَ.
وفي "المسند" عن عائشة ﵂ أنها وَصَّتْ قاصَّ أهل المدينة بمثل ذلك (١).

(١) هو ما أخرجه في "المسند" ٦/ ٢١٧ ونصّه:
٢٤٦٣٦ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا داود، عن الشعبي قال: قالت عائشة لابن أبي السائب، قاصِّ أهل المدينة ثلاثًا لَتُبَايعُنِّي عليهن، أو لأُناجِزَنَّك، فقال: ما هنّ، بل أنا أبايعك يا أم المؤمنين، قالت: اجتنب السجع من الدعاء، فإن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا لا يفعلون ذلك، وقال إسماعيل مرة: فقالت: إني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه وهم لا يفعلون ذاك. وقُصَّ على الناس في كل جمعة مرة، فإن أبيت فثنتين، فإن أبيت فثلاثًا، فلا تُمِلَّ الناسَ، هذا الكتابَ، ولا أَلْقَيَنَّك تأتي القوم، وهم في حديث من حديثهم، فتقطع عليهم حديثهم، ولكن اتركهم فإذا جَرَّءُوك عليه، وأمروك به فحدثهم. وهذا إسناد صحيح، وإسماعيل هو ابن عليّة، وداود هو ابن أبي هند، ويقال: إن الشعبيّ لم يسمع من عائشة ﵂، انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٦٥. إلا أن إرساله لا يضرّ؛ لأنه لا يرسل إلا صحيحًا، قال العجليّ: مرسل الشعبيّ صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. انظر "شرح علل ابن رجب" ص ١٨١ تحقيق صبحي السامرّائي.

2 / 33