585

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

فمنها أن النبي ﷺ كان يَحُثُّ على قيام رمضان، ويُرَغِّب فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعاتٍ متفرقةً ووُحْدانًا، وهو ﷺ صَلَّى بأصحابه في رمضان ليلةً، ثم امتنع من ذلك مُعَلِّلا بأنه خَشِيَ أن يُكتَب عليهم، فيَعجَزُوا عن القيام به، وهذا قد أُمِن بعده ﷺ (١).
ورُوِي عنه ﷺ أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر (٢).
ومنها: أنه ﷺ أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر، وعثمان، وعليّ ﵃.
ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان ﵁ لحاجة الناس إليه، وأقرّه عليّ، واستمر عمل المسلمين عليه.
ورُوِيَ عن ابن عمر ﵄ أنه قال: هو بدعة. قال ابن رجب: ولعله أراد ما أراد أبوه في قيام شهر رمضان.
ومن ذلك جَمْعُ المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت ﵁، وقال لأبي بكر وعمر ﵄: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي ﷺ، ثم عَلِمَ أنه مصلحة، فوافق على جَمْعه (٣)، وقد كان النبي ﷺ يأمر بكتابة الوحي، ولا فرق بين أن يُكتَب مُفَرقًا أو مجموعا، بل جَمْعُهُ صار أصلح.
وكذلك جَمْعُ عثمان ﵁ الأمة على مصحف واحد، وإعدامه لِمَا خالفه؛ خشيةَ تفرق الأمة، وقد استحسنه عليّ، وأكثر الصحابة ﵃، وكان ذلك عينَ المصلحة.
وكذلك قتال مَن مَنَعَ الزكاةَ توقف فيه عمر وغيره، حتى بَيَّن له أبو بكر أصله الذي يَرجِع إليه من الشريعة، فوافقه الناس على ذلك.

(١) أخرجه البخاريّ ٤/ ٧٧٩ رقم ٢٠١٢ من حديث عائشة ﵂.
(٢) صحيح أخرجه أبو داود رقم ١٣٧٥ والترمذيّ ٨٠٦ والنسائيّ ١٦٠٥.
(٣) أخرجه البخاريّ في "كتاب فضائل القرآن" رقم ٤٩٨٦.

2 / 32