401

Research in Contemporary Jurisprudence Issues

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

ذلك (١) وإن معنى تحريم ذبيحتهم أن الكافر من غير أهل الكتاب -وإن ذبح المسلمين- فإنه لا تؤكل ذبيحته، قال الجصاص ﵀: "وقد علمنا أن المشركين وإن سموا على ذبائحهم لم تؤكل" (٢) . ولقد شذ بعض المعاصرين، فقصر الحرمة على ذبيحة الوثنيين من أهل العرب، وأباح ذبيحة سائر الكفار غيرهم، سواء أكانوا وثنيين، أم ملحدين، أم دوريين، أم عبدة النار. وهذا قول خاطئ لا عهد به في الكتاب والسنة، ولا في أقوال السلف رحمهم الله تعالى، وإنما اشتبه الأمر عليهم بما زعموا أنه لا يوجد هناك نص صريح في الكتاب أو السنة يدل على أن ذبيحة غير أهل الكتاب من الكفار حرام، والأصل في الأشياء الإباحة، فلا يقال بحرمتها إلا بالنص. (٣) والواقع أن الأصل في الحيوانات الحرمة، ولا تحل إلا بما جاءت الشريعة بحله، والدليل على ذلك ما مر من حديث عدي بن حاتم ﵁: " قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال «لا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» (٤) فهذا الحديث يدل على أنه متى وقع الشك في حصول الذكاة الشرعية واستوى الاحتمالان، حرم أكل الحيوان، وهو دليل على أن الأصل في الحيوان الحرمة، فإنه لو كان الأصل الإباحة لما حرم الحيوان في حالة الشك.
ثم إن قول الله سبحانه قد خص الحل بذبيحة أهل الكتاب حيث

(١) انظر موسوعة الإجماع، لسعدي أبو جيب: ٢/ ٩١٢ و٩٤٨، وسيأتي الكلام على ذبيحة المجوس
(٢) أحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٦
(٣) فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب، للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، ص ١٩-٢٢
(٤) صحيح البخاري، باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر، رقم ٥٤٨٦.

1 / 403