(٤) عن عباية بن رفاعة، عن جده أن النبي ﷺ قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل» (١)
(٥) عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ أسئلة، فأجاب رسول الله ﷺ عن سؤاله في الصيد، فقال: «فما صدت بقوسك فأذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلابك المعلمة فاذكر اسم الله وكل» (٢)
(٦) عن عدي بن حاتم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك» (٣)
(٧) عن عدي بن حاتم قال: «قلت: يا رسول الله إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال: لا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» (٤)
(٨) وعنه ﵁ مرفوعا: "وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن فقتلن فلا تأكل " (٥)
(٩) وعنه ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إن أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ قال: "أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله ﷿ (٦) ".
(٦) وإن هذه النصوص من الكتاب والسنة تدل على مدى التأكيد والتركيز على ذكر اسم الله تعالى عند الذبح، وإن النص الواحد من هذه
(١) صحيح البخاري، باب ما أنهر الدم من القصب ... الخ، رقم ٥٥٠٣.
(٢) صحيح البخاري، باب آنية المجوس، رقم: ٥٤٩٦.
(٣) صحيح البخاري، باب ما جاء في التصيد، رقم: ٥٤٨٧.
(٤) صحيح البخاري، باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر، رقم: ٥٤٨٦.
(٥) صحيح البخاري، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، رقم: ٥٤٨٤
(٦) أخرجه أبو داود في باب الذبيحة بالمروة، رقم: ٢٨٢٤، والنسائي، باب إباحة الذبح بالعود، رقم ٤٤٠١ وقد مر.
النصوص كان كافيا لبيان أن التسمية ركن من أركان الذبح، ولكن الشارع لم يكتف ببيان هذا الحكم مرة واحدة، وإنما جاء به مرارا وتكرارا في عدة مناسبات وبأساليب مختلفة، وما ذلك إلا لأهميته البالغة، ولكونه شرطا قطعيا لحصول الذكاة الشرعية في الحيوان.
وإن الحالة الوحيدة التي استثنيت من وجوب التسمية هي حالة النسيان. قال الجصاص رحمه الله تعالى: "إن ترك التسمية ناسيا لا يمنع صحة الذكاة، من قبل أن قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ خطاب للعامد دون الناسي، ويدل عليه قوله تعالى في نسق التلاوة: ﴿وإنه لفسق﴾ وليس ذلك صفة للناسي، ولأن الناسي في حال نسيانه غير مكلف بالتسمية، وروى الأوزاقي عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وإذا لم يكن مكلفا للتسمية فقد أوقع الذكاة على الوجه المأمور به فلا يفسده ترك التسمية. وغير جائز إلزامه ذكاة أخرى لفوات ذلك منه، وليس ذلك مثل نسيان تكبيرة الصلاة، أو نسيان الطهارة ونحوها، لأن الذي يلزمه بعد الذكر هو فرض آخر، ولا يجوز أن يلزمه فرض آخر في الذكاة لفوات محلها" (١)
ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمى حين يذبح فليسم، وليذكر اسم الله ثم ليأكل» (٢) ذكره الحافظ في
التلخيص، ثم قال: وقد صححه ابن السكن (١) وقد أعله بعض
(١) أحكام القرآن، للجصاص: ٣/ ٧ و٨، طبع لاهور.
(٢) نصب الراية، للزيلعي: ٢/ ٢٦١.
(٣) التلخيص الحبير.
(٤) ص: ٣٩٨