239

Bilawga Mujtahidka

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Tifaftire

فريد عبد العزيز الجندي

Daabacaha

دار الحديث

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَرُوِيَ عَنْهُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّيْرِ في الْجَنَازَةِ فَقَالَ: «الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا» . وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا أو عن يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا» . وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى قَالَ: «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَازَةِ»، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَارَ إِلَيْهَا الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ أَحَادِيثُ يُصَحِّحُونَهَا وَيُضَعِّفُهَا غَيْرُهُمْ.
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إِلَى الْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ» . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ بِالْقِيَامِ لَهَا كَحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» .
وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوْا أَنَّ الْقِيَامَ مَنْسُوخٌ فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ فِي وَقْتِ الدَّفْنِ، فَبَعْضُهُمْ رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ النَّهْيِ، وَبَعْضُهُمْ رَأَى أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ النَّهْيِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ احْتَجَّ بِفِعْلِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى النَّسْخَ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ]
الْبَابُ الْخَامِسُ
فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وُجُوبِهَا فُصُولٌ:
أَحَدُهَا: فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ.
وَالثَّانِي: عَلَى مَنْ يُصَلَّى، وَمَنْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ.

1 / 247