598

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَيُطْلَقُ بِاصْطِلَاحَاتٍ: أَحَدُهَا: مُجَرَّدُ لَفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيُقَالُ: الدَّلِيلُ إمَّا نَصٌّ أَوْ مَعْقُولٌ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْجَدَلِيِّينَ. يَقُولُونَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُتَمَسَّكُ فِيهَا بِالنَّصِّ، وَهَذِهِ بِالْمَعْنَى وَالْقِيَاسِ. الثَّانِي: مَا يُذْكَرُ فِي بَابِ الْقِيَاسِ، وَهُوَ مُقَابِلُ الْإِيمَاءِ. الثَّالِثُ: نَصُّ الشَّافِعِيِّ فَيُقَالُ: لِأَلْفَاظِهِ نُصُوصٌ بِاصْطِلَاحِ أَصْحَابِهِ قَاطِبَةً. الرَّابِعُ: حِكَايَةُ اللَّفْظِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا يُقَالُ: هَذَا نَصُّ كَلَامِ فُلَانٍ. الْخَامِسُ: يُقَابِلُ الظَّاهِرَ وَهُوَ مَقْصُودُنَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ النَّصَّ كُلُّ خِطَابٍ عُلِمَ مَا أُرِيدَ بِهِ مِنْ الْحُكْمِ، قَالَ: وَهَذَا يُلَائِمُ وَضْعَ الِاشْتِقَاقِ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْمُرَادَ بِهِ وَكَشَفَ عَنْهُ، ثُمَّ عَلَى هَذَا يَنْقَسِمُ النَّصُّ إلَى مَا يَحْتَمِلُ وَإِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ. وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا سَمَّى الظَّاهِرَ نَصًّا، لِأَنَّهُ لَمَحَ فِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَشَارَ الشَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّ النَّصَّ يُسَمَّى ظَاهِرًا، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، لِأَنَّ النَّصَّ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الظُّهُورُ، وَقَالَ الْإِبْيَارِيُّ، يُطْلَقُ النَّصُّ عَلَى مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالٌ وَسَوَاءٌ عَضَّدَهُ بِالدَّلِيلِ أَمْ لَا، وَهَذَا

2 / 204