596

Badda Muhit ee Usool al-Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتبي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

كَالْمُهْمَلِ، وَالْخِطَابُ بِالْمُهْمَلِ بَاطِلٌ.
وَفَرَّعَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ، وَالْخِلَافُ فِي آيَاتِ الْوَعِيدِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى وَعِيدِ الْفُسَّاقِ لَا غَيْرُ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَدِلَّتِهِمْ.
أَمَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَلَا خِلَافَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا قُلْنَا: مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ إطْلَاقِ الظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ جَوَازِ وُرُودِ الْعُمُومِ وَتَأَخُّرِ الْخُصُوصِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " الرِّسَالَةِ ": وَكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: كُلُّ مَا وَرَدَ فِي خِطَابِ مَنْ يَلْزَمُ الْمَصِيرَ إلَيْهِ فَلَهُ وَجْهٌ فِي اللُّغَةِ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْهُ مَجْمُوعُهُ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ جُمْلَةٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ يَقْتَضِي ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَأْوِيلٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ فِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْحَقَّ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَرَدَ عَلَى وَجْهٍ مُحْتَاجٍ فِيهِ إلَى تَأْوِيلٍ لَهُ بِدَلِيلٍ يَقْتَرِنُ بِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ لَا يَصِحُّ الْكَلَامُ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَرِدَ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ ظَاهِرُهُ، وَيُحْمَلُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلٍ يُبَيِّنُ مَقْصُودَهُ إذَا جَازَ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ مِثْلُهُ، وَهُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فَقَالَ: مَا كَانَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَجْمُوعَ الْخِطَابِ فِي مُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَيَحْكُمُونَ بِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ:

2 / 202