559

وبعض العسكر الذين كانوا حاطين على المنصورة لازموا مع الناصر، وبعثهم بآداب إلى اليمن الأسفل، بسبب إجابتهم ليوسف. وبعضهم أذن له في العزم إلى بلادهم، وأما أخوه وولده وحسين بن علي وعبد الله بن يحيى فشدد في الترسيم عليهم داخل المنصورة تحت الحفظ.

ووصل الخبر ثاني وعشرين شهر رجب إلى صنعاء بأن أحمد بن غالب قد بلغ إلى برارة ما بين جبل رازح وبين أبي عريش، وهذه البلاد إلى جهة صاحب اليمن قد دخلها نزل إليها من بلاد قحطان، ولعله يريد طريق تهامة يخرج إلى درب ملوح ثم إلى تهامة البدوي ثم إلى غرابي الشرف والواعظات طريق بطن تهامة في بلاد مور يخرج إلى مدينة مور، ثم إلى بلاد الضحي وبلاد اللحية ثم إلى بيت الفقيه، والله أعلم.

ووصل الخبر هذه الأيام بآخر شهر رجب إلى اليمن أن السلطان محمد بن عثمان نصره الله على الفرنج من النصارى عبدة الصليب، وأنه بعد خروجه عليهم العام الماضي لما وقع منهم ما وقع من الصولة على المسلمين في جزيرة الأندلس، وتجهز السلطان عليهم بنفسه، وحث المسلمين على الجهاد في سبيل الله، فاستولى عليهم، وقتل منهم قتلا ذريعا، وسباهم واسترد البلاد التي كان استولوا عليها، وزاد معها غيرها، ثم عاد إلى استنبول وقد دوخ بلادهم وقمع رؤوسهم.

وفي هذه الأيام بعد [أن] استولى محمد بن أحمد صاحب المنصورة على أصحاب يوسف كما سبق، وتكاثرت كتب يوسف إلى صنوه حسين وإلى صاحب عمران وكوكبان يوقفوا وواعدوه بالتجهيز من غير جزم منهم، وأما صنوه حسين فجمع من أمكنه جمعه من بني حشيش وغيرهم، وجهز معهم رئيسا ابن أخيه قاسم بن أحمد بن المتوكل ، وساروا ومرادهم المحافظة على حدود اليمن الأعلى من نواحي يريم وسمارة، مع أن العسكر الذي أرسلهم صاحب المنصورة إلى جبلة مع ولده يحيى متماكرين وتواطئهم مع صاحبهم يوسف.

Bogga 882