514

الصنو الجليل النبيل سليل الآباء الأكرمين، عز الإسلام والمسلمين[130/ب] محمد بن أمير المؤمنين حفظه الله وأهدى إليه شريف السلام ورحمة الله وبركاته. وأنه وصل كتابكم لما بلغكم من وفاة المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين، وإنا لله وإنا إليه راجعون، والله يتلقاه بالرحمة والغفران، ويحسن خلافته على جميع أهل الإسلام. وذكرتم انتصابكم بعد بلوغ خبره وبث رسائلكم إلى الجهات، والله تعالى يصلح الأحوال، ويجمع الكلمة على الخير في الحال والمآل، ولكن الأمور قد انتثرت في هذا البلاد العليا، وادعى هذا المنصب جماعات مما صرنا وغيرنا في حيرة عظيمة منها؛ لأنه يحصل بسبب الاختلاف شجارات تفضي إلى القتال، وعدم سكون الدهماء فيما بين هؤلاء الجماعات مما بسببه الخلل على المسلمين وانتهاك الحرمات، ولا سيما وأكثر هؤلاء الدعاة أرحام وعصاب، ولا يخفاكم ما في قطيعة الرحم من الآيات البينات، والأحاديث النبويات، وأما والدكم الحسين بن الحسن والقاسم بن محمد فإنهم لما رأوا هذا الأمر وما يؤول إليه توقفوا فيه، ولم يقدموا عليه، وأشدهم وأصلبهم في طلبه صاحب صعدة، وإن كان غيره أهون شوكة، وبقي معكم والدكم الحسين بن الحسن والقاسم بن محمد، وكذلك حسين صاحب صنعاء إذا رأيتم تقديم اجتماع كلمتهم قبل حصول حادث فيما بينكم وبينهم فالأمر إن شاء الله متماثل ومتقارب، وإذا قد اجتمعتم على كلام واحد، فسائر الناس أجمع أتباع ، ولا يخشى منهم ضرر ولا نزاع، وأنتم أعرف بالصواب إن شاء الله، وممن يسعى في المسلمين بالصلاح والاجتماع. وأما صنوكم فلا يخفاكم حاله، وأنه تخلص عن جميع علق تكاليف الخلق للأولين والآخرين، وعرف منا ذلك المتوكل فيما مضى، فعذر وارتضى، وكذلك والدكم، وكذلك محمد بن المتوكل، كلهم سايرونا على ما نحبه من عدم تعلق أمر، ولا تكليف ولا محاضر ولا مجامع، وإعذارانا مما لا يخفاكم اتباعا لقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} والسلام.

وانتهت النصائح للمذكورين في الاجتماع في جميع هذا الشهر، فلم يجد، فكان الأمر كما قال المتنبي:

وإذا كانت النفوس كبارا .... تعبت في مرادها الأجسام

[131/أ] وكان حسين بن المتوكل وأحمد بن المؤيد قد جمعوا القضاة والسادة وغيرهم يوم الأربعاء آخر يوم بشهر جمادى الأخرى، وقال: الأولى قيام القاسم بن المؤيد وأمر الحاضرين بكتابة شهادتهم، فكتبوها وشاع في الناس أن قد بايعوا القاسم ولم يحضر محسن بن المهدي معهم، بل قد كان بنى بالخطبة بالغراس لصنوه محمد صاحب المنصورة، ولكن غلبه القبائل من بني الحارث وهمدان والقاضي عبد الواسع ، فامتنعوا عن الخطبة لمحمد، ودخل القاضي عبد الواسع صنعاء.

وكان من جملة من شهد لقاسم، وكان في خلال ذلك بيوم الخميس غرة شهر رجب وصل كتاب من حسين بن علي بن المتوكل من بلاد إب وجبلة يذكر فيه إلى عمه حسين بالمبادرة بالغارة عليه، وأنه قد صار بإب محاصرا، لم يبق بينه وبين إسحاق بن المهدي إلا مقدار ساعة، فالغارة الغارة والبدار البدار، فلم يتمكن صنوه بمادة من صنعاء، بل كان أرسل بكتب إلى محمد بن المهدي من السادة والأعيان والقضاة بالنصيحة في جمع الكلمة وترك الفرقة، وأن هذه المفاتحة بالحرب لا تصلح، وأن على المسلمين مشقة لا سيما هذه المدة بسبب غلاء الأسعار وضعف الناس وترك الحركة إلى البلاد العليا، فالله أعلم ما يتم من ذلك.

Bogga 834