وفي هذه المدة صالت قبائل دهمة على صوافي أحمد بن حسن التي حول بلاد معين من الجوف، فأرسل ولده محسن من الغراس أحمد بن شمسان بجماعة وقد كان وقع منهم ما وقع في أهل الجوف من الانتهاب، وقتلوا وكيف ولم يحترموا الأشراف.
[112/أ] وفي هذه المدة شهر جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف صالت الفرنج الملاعين على أطراف بلاد الجريد، وذلك بسبب أن وزير السلطان لما حصل منه التمثيل بالرسل الذين أرسلوهم إليه بأن قطع آنافهم وآذانهم ومشافرهم، وعلق الكتب في أعناقهم، وأرجعهم إليهم على تلك الكيفية، وهم أربعة أنفار منهم. فقاموا وقعدوا وكاتبوا جميع طوائف الفرنج النصارى والإنجريز، فاجتمع منهم طوائف لا يحصيهم إلا الله، وقاتلوا الوزير للسلطان محمد بن إبراهيم بن عثمان قدر خمسة عشر يوما. واستشهد من المسلمين كثير، وقتلوا الوزير ، واستولوا عليهم الجميع، واستولوا على كثير من بلاد الجريد، ثم ارتحلوا إلى طرابلس الغرب من بلاد السلطان، فأخذوها، وكذلك إشبيلية من بلاد الغرب الجميع في جزيرة الأندلس، وفعلوا في الإسلام أفعالا قبيحة من الأسر والنهب[112/ب] والتحريق. ولما بلغ السلطان هذا الخبر العظيم في الإسلام إلى اصطنبول خرج بنفسه، وأخرج لوكأ من الخزانة نيوى، وخرج يصيح الجهاد الجهاد في سبيل الله، وتوجه إلى تلك الجهات، وكتب بمثل ذلك الشريف سعد بن زيد إلى أخيه أحمد بن زيد، وقال: إنه توجه مع السلطان محمد بن إبراهيم بن أحمد خان للجهاد.
قال الراوي: وقد توجهوا إلى قصد بيت المقدس، وأنه لم يبق بينهم وبينه إلا نحو نصف شهر أو أقل، ولذلك خرج السلطان بنفسه، وكانت هذه الأخبار الرافع لها إلى اليمن وزير أحمد بن زيد عثمان بن علي بن حميدان وغيره من الواصلين من مكة وجدة.
Bogga 800