598

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فأما وحشي وإن روي إسلامه فإنه روي ما يعارض ذلك، وروي أنه ارتد، روي إسلامه وارتداده عن الملة المحمدية في كتاب {مؤازرة الإخوان) فأبى الله أن يجمع بين حمزة وقاتله في دار الآخرة، كما أبى أن يجمع بين علي وقاتله ابن ملجم أشقى الآخرين فيها، وبين الحسين وقاتله الأبرص العنس شمر بن ذي الجوشن.

قال في {مؤازرة الإخوان) ما معناه: أنه لما أسلم وحشي كره النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤيته فأمره أن يخرج من المدينة، فخرج إلى الشام وارتد بعد ذلك، وبعد فإن تصح روايته عن ابن عباس وغيره ولعله من دسيس الملحدة.

فمتى قيل: فما معنى الآية؟ وفيمن نزلت؟

قلنا: نزلت في جميع المكلفين لأنه داع ومبين.

فأما الاهتداء وغيره فليس إليه.

فأما معنى الآية فقيل: ليس إليك هدايتهم بأن تجبرهم على الاهتداء، وقيل: هو الهداية إلى الجنة والثواب، وقيل: الحكم بالهداية، وقيل: هو اللطف الذي به يهتدي المكلف، وذلك مقدور له تعالى.

فأما قوله: {ولكن الله يهدي من يشاء} قيل: بالأدلة وهم المكلفون، وقيل: إلى الثواب وإلى الجنة وهم المؤمنون، وقيل: باللطف وهو من له لطف.

فأما قوله: {من أحببت} قيل: من أحببت هدايته، وقيل: من أحببته لقرابته.

Bogga 49