597

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقوله تعالى في سورة القصص: {إنك لا تهدي من أحببت}(1) قال بعض الناصبية: إن الآية نزلت في أبي طالب وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يؤمن ولم يؤمن، ورواه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن من المفسرين، وقد بينا فيما بعد أن إسلام أبي طالب صحيح وأجمعت العترة على ذلك، وليس في ظاهر الآية ما يدل على أنه نزل فيه.

ومن عجيب روايتهم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكره إيمان وحشي ويحب إيمان أبي طالب فنزل جبريل فقال عن الله تعالى لرسوله: ((من تحب إيمانه لا يؤمن، ومن تكره إيمانه يؤمن))(2) ونزل قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت}(3) في أبي طالب ونزل قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} في وحشي قاتل حمزة، وهذا فاسد من وجوه؛ لأن النبي صلى الله [149ب] عليه وآله وسلم كان يحب إيمان جميع الخلق فأي اختصاص لأبي طالب في ذلك، ولا يجوز أن يكره إيمان أحد ولا يرضى بكفره؛ لأن الرضى بالكفر كفر وكراهة الإيمان كفر، ولا نعلم في المجبرة أحدا قال بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد الكفر من أحد ولا يريد الإيمان من أحد إلا ما حكي عن بعضهم -أعني المجبرة- شاذا وكيف يعاقبه الله تعالى في إرادة الإيمان بمخالفة مراده صلى الله عليه وآله وسلم في أبي طالب وهو تعالى بعثه للدعاء إليه -أعني إلى الإيمان- وكيف يظن الناصبي بربه مع فضله تعالى ورأفته أن يفعل ما يغيض رسوله في إيمان عدوه وكفر عمه، وهذا كله تخليط من القوم.

Bogga 48