582

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ومن قال منهم يبطل حق صاحبه ويستبد بالأمر دونه بغير دليل من ظلم بين يعمده صاحبه ولا تفريط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، [146ب] ولا جهل بما يحتاج إليه الدين من العلم، ولا ظهر له منه معصية كبيرة فيما بينه وبين الله تعالى وأصر عليها وهي عمد وقال ببطلان حقه معه وحزب عليه مع ذلك وأحزبه وحربه عن المشاركة أو التسليم له؛ فإنه يبطل حقه -أعني حق من أراد الاستبداد- هذه حتى يتوب، ويكون حكمه وأتباعه ما قدمنا في الآية في الصلحين، ومتى تاب رجع حقه وشارك في الأمر، ومدة ظلمه له حكم الظلمة لقوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} هذا حكم هذه المسائل.

ثم قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله} يعني تعالى اتقوه في وقت محاربتكم وسلمكم وصلحكم، فلا تحيفوا ولا تميلوا عن الحق في حق محق ومبطل، وأنصفوا الناس من أنفسكم برهم وفاجرهم، ومحسنهم وظالمهم كما تحبون أن ينصفوكم، واحكموا في صلحكم بين الطائفتين بالكتاب والسنة المحكمين، ولا تجعلوه طاغوت شيطان، وتعديا وميلا، إما تصرفون محقا عن حقه فتخالفون الله تعالى، أو تحكمون على مبطل بغير قدر جنايته جزاء منكم إلى المحق فتخالفون الله.

Bogga 33