500

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقلنا: واجتهاده صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الرسل باعتبار الوحي فذلك معلوم، ولقوله تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى} والرؤيا وحي في غير إيجاب حكم من الأحكام الشرعية أو تحريمه أو سنته أو ندبه، بل ذلك مختص بالرسل والأنبياء إجماعا، وهي -أعني الرؤيا- إلى سائر الناس وحي فيما عدا الشرائع وأحكامها، فذلك أعني كونها وحي كذلك بتقرير ه تعالى رؤيا الملك الريان على لسان رسوله يوسف عليه السلام وتفسير يوسف عليه السلام للسبع البقرات السمان والعجاف بسبع سنين قحط وسبع سنين خير، فقرر تعالى ذلك وصححه أنه وحي منه تعالى، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة))(1) وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((لم يبق بعدي إلا المبشرات، فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة))(2)، وكان يقول: ((الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث نفثات إذا استيقظ ثم ليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله تعالى))(3). وقال تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}(4) والآية تعم الرؤيا الصالحة، وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن بشائر المؤمنين لا يخرج من الدنيا حتى يرى منزله في الجنة أو ترى له))(5) فهذا صحيح على هذا الترتيب، وقد فاضل تعالى بين الجمادات ابتداء من غير علة للحكمة البالغة فضلا عن العقلاء، فقال تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل}(1) وفضل تعالى جنس الحيوانات غير العقلاء بعضه على بعض، وفاضل سبحانه وتعالى بين العقلاء من الناس في الشرف والرزق ليبلوهم تعالى فيما آتاهم من نعمة الجاه والمال كيف يشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع فيما أوجب الله تعالى له عليه، وكيف يصنع الوضيع فيما أوجب الله تعالى للشريف عليه، وكيف يصنع الحر بالعبد، والغني بالفقير، فقال سبحانه وتعالى في ذلك: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك لسريع العقاب}(2) لمن خالف الله تعالى أو اعترض عليه في التفضيل {وإنه لغفور رحيم} لمن تاب وامتثل وفعل ما أوجب الله تعالى، ولا ينكر التفضيل ابتداء أو كونه حكمة إلا كافر ومكابر، هذا تحقيق هذا الباب والله الموفق لكل صواب.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين خاصة: ((من أحب أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله تعالى في جنات عدن فليتمسك بحب علي -عليه السلام))(3) وروي عن جابر الأنصاري أنه سئل عن علي عليه السلام فقال: ذلك خير البشر.

Bogga 291