Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قلنا لهم: لا يلزمنا ما قلتم؛ لأنا نقول والله الهادي: إن الله سبحانه يعلم أن العبد يصير إلى النار بشرط أن يختار العبد الكفر أو الفسق ويفعله وهو سبحانه يعلم هل العبد يختار القبيح ويفعله أو لا يختاره ويفعله وهو سبحانه يعلم الشيء قبل وجوده وثبوته وكيف يكون لو لم يكن وهل يكون مفعولا أو متروكا؟ وهل يفعل أو لا يفعل؟ قال تعالى في ذلك: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}[الكهف:18] فأخبر تعالى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالشيء الذي لم يوجد وهو التولي فرارا والملئ رعبا ولم يوجدا أبدا؛ لأن شرطهما وهو الاطلاع لم يوجد أبدا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يطلع عليهم اطلاع رؤية في حالتهم أبدا، وقال تعالى: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون، أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون}[الزخرف:41،42] فأخبر تعالى كيف يكون الحال لو فعل ذلك قبل أن يوجد، وكذلك قوله تعالى: {أو نرينك الذي وعدناهم} من العذاب {فإنا عليهم مقتدرون} فاعلون بهم ذلك بعد هذه الحال في يوم بدر وغيره، فأخبر تعالى بالإذهاب والاراة والحالة التي يفعلها إذا حصل أيهما.
قيل: وجود ذلك إلا وأراه العذاب.
وقيل: نبوته تعالى الله عن الجهل علوا كبيرا.
فصل ما لا يعلمه الله تعالى محال وجوده
ولا يصور وجوده العقل ولا الوهم ولا الخيال أبدا كالمحال وكون مع الله إله ثان واجتماع النقيضين في الوجود وانتفائهما جميعا فمحال لا صورة له أبدا أن يقال محدث غير محدث موجود معدوم موجود غير موجود لا موجود ولا معدوم، كل هذا محال، أو الضدين، كالسواد والبياض، والحركة والسكون على محل واحد وجزء واحد ولذلك جعل الله تعالى المحال غير متصور ولا هو شيء مقدور ولا يوصف بأنه شيء ولا موجود ولا يسمى موجودا ولا يسمى شيئا، بل يقال فيه: لا شيء، ويقال فيه: عدم وغير متصور، ولا يوصف بأن تعذره لأجل العجز، فقال تعالى في ذلك: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}[الأعراف:40] وقال تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول}[الرعد:33].
Bogga 274