Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام: والجواب في ذلك بأصل جامع لا يدفعه -إن شاء الله- أحد من العلماء، من ذلك أنا وجدنا الله تبارك وتعالى ألزم من ألزمه من أهل الكبائر القتل على ما يجترم من كبائر عصيانه، وكذلك فعله فيمن قتل مؤمنا ظلما متعمدا ، وكذلك حكمه فيمن قطع الطريق وسفك الدماء، وكذلك حكمه فيمن عاند أئمة الحق من الباغين؛ فأوجب عليهم الحرب والقتال، والقتل والنكال، حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه، فلما وجدنا حكمه سبحانه فيمن بغى من أهل القبلة وتعدى القتل والقتال، حتى يرجعوا إلى الحق في كل قول وفعال، علمنا أنهم في ذلك الوقت -وقت وقوع القتل- بحكم الله عليهم ووجوب الهلكة فيهم لله أعداء مباينون، وحزبا لله محاربون، لأنه سبحانه لا يوجب الحرب والقتل على ولي من أوليائه، ولا يحكم به سبحانه إلا على عدو من أعدائه، ولم نجد الله سبحانه عادى إلا كافرا ولا والى إلا مؤمنا، فلما أن قتلهم بحكمه، ومثل بهم سبحانه بأمره علمنا أنهم من الموالاة له أبرياء، وأنهم له بأحق الحقائق أعداء، وأنه لا يعادي سبحانه مؤمنا بغيا، وأنه لا يباين في المحاربة عبدا زكيا، فصح عندنا بإباحة الله لدمائهم، وافتراضه ما افترض على المؤمنين من جهادهم أنهم على غير ما ارتضى، وأن فعلهم على غير ما أوجب وشاء، ومن كان فعله على خلاف [121ب] إرادة الله فليس من المؤمنين، ومن كان اختياره غير ما اختار الله فليس من المؤمنين، ومن ترك فرائض الله وسعى في ضدها من حرام الله فليس من المهتدين، ومن كان كذلك فهو لله من العاصين، ومن عصى الله وفسق في دينه وخالف أمره في نفسه وغيره فلم يحكم في فعله بحكم الله، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو من الكافرين، وفي ذلك ما يقول أحكم الحاكمين فيما نزل من الكتاب المبين: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44] فأخبر سبحانه بالدلالة على الكافرين ووصفهم بالعدول عن شرائع الدين، ومن عدل عن شرائع الدين ولم يحكم في فعله بحكم رب العالمين فهو في حكم الله عنده من الكافرين، لا يسميه ذو عقل وبيان فيما أتى به من المعاندة لحكم الله والعصيان إلا بما سماه الله من الكفران، ومن الحجة في ذلك أنا لم نجد أصل الكفر والشرك وعبادة الأوثان وعبادة الشيطان، وعبادة النجوم والأنصاب والنيران، والدعاء مع الله إلها آخر غير المعصية، بل وجدنا هذه الأنواع كلها هي من المعصية لله سبحانه فيما صح عندنا أن من عبد من دون الله غيره أنهم لم يعبدوه إلا بمعصية الله سبحانه؛ لأن الله سبحانه نهى أن يعبد معه غيره، فتعدى أمره وكان له عاصيا، وكان بعصيانه له كافرا، إذ نهاه أن يعبد معه غيره، فعبد معه سواه.
Bogga 261