451

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

واعلم أن أهل الكبائر من ذكرنا أولا، يعاملون معاملة المسلمين في الطهارة والذبيحة وأن دارهم دار إسلام، وأنهم لا يسبون عند القتال، وأن قتالهم للدفع عن منكراتهم، وأنهم لا يمنعون ميرة، ولا تملك أراضيهم، وأنه لا يحكم لأولادهم الصغار بحكمهم، وأنه لا ييأس المؤمن من اهتدائهم ورجوعهم إلى الحق في زمان تكليفهم، وأن مؤاكلتهم جائزة، وأن رطوبتهم طاهرة وغير ذلك من الفروق وذلك لما ذكرنا أولا من الدليل[113أ] ولإجماع المسلمين على ذلك إلا من أنكر المنزلة بين المنزلتين لقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}(1) فأخبر تعالى أن الإسلام إذا لم يكمل حتى يصير إيمانا لا يكون صاحبه مؤمنا بل مسلما لانقياده وشهادته بالحق والتزام أحكام الإسلام، فنهى الأعراب تعالى عن دعواهم الإيمان في أول دخولهم في الإسلام ولم قد يتأكد الإسلام فيهم حتى يصير إيمانا، فقال تعالى في ذلك: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} يعني تعالى لا تدعوا لنفوسكم الإيمان في أول إسلامكم حتى يتأكد إسلامكم ويكمل ويصير إيمانا وقبل ذلك قولوا أسلمنا لتصدقوا في الدعوى يعني تعالى قولوا: أسلمنا دخلنا في الإسلام بالشهادتين والتزام جميع أحكامه، ولا تدعوا لنفوسكم ما لم يثبت عندنا لكم وهو الإسلام الكامل الذي هو الإيمان الذي رضيناه دينا للخاص والعام، فإذا لم يكن قد ثبت لكم في أول إسلامكم فكيف تقولون آمنا، ثم قال تعالى:

Bogga 218