450

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ويسمى أهل الكبائر المصرين عليها غير مستحلين على التفصيل المتقدم مسلمين فساقا ولا يسمون كفارا وذلك لمعاملته صلى الله عليه وآله وسلم المنافقين وهو يعلم بالوحي أنهم كفار في الباطن معاملة المسلمين لظاهر الحال من الإسلام، ولو أظهروا في مجلسه صلى الله عليه وآله وسلم ومجلس المؤمنين ولو أظهروا الكفر عند أمثالهم وهم أعظم جرما ممن فعل الكبائر ولم يشرك بالله تعالى شيئا ولم يستحلها؛ لأنهم -أعني المنافقين- مشركون في الباطن، وحقيقة المنافق في الشرع من أظهر الإسلام ملتزما لأحكامه وأبطن الكفر، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى والأنبياء عليهم السلام بالوحي إليهم، فأما نحن فلا يتعين لنا المنافق من أهل زماننا أبدا لعدم الوحي بتعيينه، فإن أظهر الكفر مجاهرا به في حضرة المؤمنين وغيرهم فكافر صريح لا منافق، وإن أظهر الكفر في حضرة مثله أو أكفر منه من مظهري الكفر وتستر به في مجلس المؤمنين أو أبطنه معتقدا وأظهر الإسلام في غير مجلس مثله وأكفر منه فهو منافق، وفي ذلك يقول الله تعالى في صفة المنافقين: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}(1).

Bogga 217