Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فأما الإمام المعارض أو الثاني أو الثالث أو أكثر في مصر أو أكثر مع الأول فليس من هذا الباب؛ لأن حكمهم في الطاعة واحد والموادره في الحق واحد والدين واحد وكل داع إلى الخير لا إلى المعاصي حاشا أئمة أهل البيت -عليهم السلام- وفي ذلك وجوازه يقول الله تعالى: {ولكل قوم هاد} ويقول تعالى: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} ويقول تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} ويقول تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى))، ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم))، ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله))، ولم يزل أهل البيت -عليهم السلام- كذلك في أكثر الأزمان، وجواز ذلك ووجوبه في بعض الأحوال قريب الإجماع أو هو إجماع مع عدم المفسدة المساوية للمصلحة أو الزائدة إلا أن يكون ذلك لتبليغ الشرائع من جهلها جار مطلقا ولو مع المفسدة الزائدة على المصلحة إذا كان سلم المبلغ حتى يقيم لله تعالى الحجة وهذا إجماع بل للتأكيد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ ما لم يفعل الأول أو تكملة من تبليغ الشرائع وفي ذلك يقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} ولا مفسدة بين الأئمة أبدا إلا أن يكون شيء من أهل الشبهة أو من جار وظلم منهم وفي هذا كفاية لمن اهتدى ولم يعش عن ذكر الرحمن فقد قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين}[الزخرف:36] فنعوذ بالله تعالى من مقارتة الشيطان الرجيم والإعراض عن الكتاب والسنة، ونسأل الله الحماية في الدين والدنيا، وصلى الله على سيد الأولين والآخرين محمد وآله الطاهرين المطهرين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قالوا: قال تعالى: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد...إلى آخر الآية}(1)، ثم قال تعالى: {فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما}(2) والداعي أبو بكر إلى قتال أهل الردة.
Bogga 207