708

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

النّظر الأول
فِي التَّعْرِيف بالعوائق المنذرة بِمَنْع دوَام الْملك
وَهِي جملَة
العائق الأول حُصُول الترف والتنعيم للقبيلة وَذَلِكَ لانها إِذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النِّعْمَة بمقداره وبحسب استظهار الدولة بِهِ وَإِذا بلغت الدولة غايتها من الغلب فنعوا بِمَا سوغوا من نعمتها بِهِ وشوركوا بِهِ من جبايتها فَلَا تسموهممهم إِلَى شَيْء من مُنَازع الْملك وَلَا يهتمون إِلَّا بِالْكَسْبِ وخصب الْعَيْش والاخذ بمذاهب الْملك فِي المباني والملابس فتذهب خشونة البداوة وتضعف العصبية والبسالة وتنشأ بنوهم واعقابهم فِي مثل ذَلِك حَتَّى يصير لَهُم سجية وخلقا فتنقص عصبيتهم وبسالتهم مَعَ تعاقب الاجيال إِلَى أَن تنفرض جملَة واذاك يتأذنون بالانقراض قَالَ ابْن خلدون وعَلى قدر ترفهم يكون اشرافهم على الفناء فضلا عَن الْملك فان عوارضه كاسرة من سُورَة العصبية الَّتِي بهَا التغلب واذا انقرضت قصر الْقَبِيل عَن المدافعة فضلا عَن الْمُطَالبَة
استظهار قلت هُوَ معنى قَول أفلاطون الدول الطوَال تبتدأ بخشونة الطباع وَاسْتِعْمَال الْحَقَائِق وَحسن الطَّاعَة لله تَعَالَى ولولاة الْأَمر فَإِذا دفعت أعداءها وَأمن أَهلهَا كَانَت مدافعتهم بِهِ لَا عدائهم بازاء اخذهم بِنَصِيب من النعم الَّتِي تتهيأ لَهُم فَإِذا غرقوا فِي خصبها ورفاهة الْعَيْش بهَا شغلوا بالترفه عَن النُّصْرَة وبالهزل عَن الْجد وتحكمت عَلَيْهِم الْأَحْدَاث حَتَّى

2 / 201