604

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

قَالَ الطرطوشي لَا يعرف مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ حَتَّى يُرَاعِي من صَاحبه الواثق بِهِ مَا يراعيه العاشق الغيور من المعشوقة المتهمة
قلت وَلَا يخفى على ذِي فهم فَإِذا بِهِ يتَوَصَّل إِلَى ذَلِك
الْأَدَب التَّاسِع
معرفَة خلق سُلْطَانه ليسلك فِي التَّدْبِير على حسبها وَهِي السخاء وَالْبخل وَالْقُوَّة على التَّدْبِير والضعف والاسترسال وَسُوء الظَّن وَحسن الْبشر والانقباض والسخي يُؤثر الشُّكْر على التوفير والبخيل يُؤثر التوفير على الشُّكْر وَالْقَوِي على التَّدْبِير يَسْتَدْعِي الْمُشَاركَة على السَّعْي ويحرز بذلك الْحجَّة للمشاركة والضعيف على التَّدْبِير يركن إِلَى التَّفْوِيض وَالْحِيلَة لما لَا يحمد عاقبته وَالْحسن الظَّن يتَمَكَّن مَعَه من إحكام أُمُوره وَيتبع فِيهَا أقْصَى مبالغ الْمصلحَة والسيئ الظَّن يشْتَغل بِطَلَب الْخَلَاص مِنْهُ على التفرغ لتدبيره وَالْحسن الْبشر يزِيد فِي نشاط صَاحبه وَيملك قُلُوب الْأَحْرَار بإقباله والشديد الانقباض يكل عَن السَّعْي فِي أُمُوره وَيمْنَع انْشِرَاح الصَّدْر لموالاته
قَالَ فِي العهود اليونانية وَيحدث عَن هَذِه الْأَخْلَاق إِذا ازدوجت سِتَّة عشر نوعا قَالَ وَقد ظن أَن بَين كل خلق مِنْهَا وضده خلقا معتدلا وَهَذَا مَوْجُود فِي الْعقل وَلَا ظُهُور لَهُ فِي الْحس وَالْمرَاد مَا يغلب من ذَلِك حسا قَالَ فأعط صُورَة من تخدمه من الْمُلُوك مَا يُنَاسب تأليفها من التَّدْبِير يحسن أثرك وينقاد لَك سلطانك
فَائِدَة لمعْرِفَة أَخْلَاق السُّلْطَان طَرِيقَانِ طَرِيق الْمُبَاشرَة لَهُ وَطَرِيق اعْتِبَارهَا بأخلاق من يغلب عَلَيْهِ فَفِي الأفلاطونيات اعرف أَخْلَاق الْملك من أَخْلَاق من يغلب عَلَيْهِ من معاشريه وَأدْخل إِلَيْهِ من خلق أقربهم إِلَيْهِ أَن وثقت من نَفسك بنفاذ فِي ذَلِك

2 / 95