503

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة من أَخْبَار الآخذين بِالصبرِ عِنْد نزُول الشدائد مَا يحْكى أَن أنو شرْوَان غضب على وزيره بزرجمهر فحبسه فِي بَيت كالقبر وصفده بالحديد وَألبسهُ الخشن من الصُّوف وَأمر أَلا يزْدَاد فِي كل يَوْم على قرصين من الْخبز وكف من ملح جرش وَشَيْء من مَاء وَأَن تنقل إِلَيْهِ أَلْفَاظه فَأَقَامَ شهرا لَا تسمع لَهُ لَفْظَة
فَقَالَ أنو شرْوَان أدخلُوا إِلَيْهِ أَصْحَابه ومروهم أَن يسألوه ويفاتحوه الْكَلَام وعرفوني بِهِ فَدخل إِلَيْهِ جمَاعَة من المختصين بِهِ فَقَالُوا لَهُ أَيهَا الْحَكِيم نرَاك فِي هَذَا الضّيق وَالْحَدِيد والشدة الَّتِي رفعت إِلَيْهَا وَمَعَ هَذَا فَإِن سحنة وَجهك وَصِحَّة جسمك على حَالهمَا لم تَتَغَيَّر فَمَا السَّبَب فِي ذَلِك فَقَالَ أَنِّي عملت جوارشات من سِتَّة أخلاط يَأْخُذ مِنْهُ كل يَوْم شَيْئا فَهُوَ الَّذِي أبقى على مَا ترَوْنَ فَقَالُوا صفه لنا فَعَسَى أَن نبتلى بِمثل بلواك أَو أحد من إِخْوَاننَا فنستعمله أَو نصفه لَهُ فَقَالَ
الْخَلْط الأول الثِّقَة بِاللَّه ﷿ الثَّانِي علمي بِأَن كل مَقْدُور كَائِن الثَّالِث الصَّبْر خير مَا اسْتَعْملهُ الممتحن المتعن الرَّابِع أَن لم نصبر أَي شَيْء نعمل وَمَا أغْنى عَن نَفسِي بالجزع الْخَامِس قد يُمكن أَن يكون فِي بشر شَرّ مِمَّا أَنا فِيهِ السَّادِس من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج
الْقَاعِدَة الْعشْرُونَ
الشُّكْر
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى يتَأَكَّد الْأَمر بِهَذَا الْوَصْف الْعَظِيم لفائدتين
الْفَائِدَة الأولى أَن دوَام النِّعْمَة إِنَّمَا هُوَ بالترديد لَهُ وَمَا لم تقيد بعقاله فَهِيَ للزوال لقَوْله الله تَعَالَى أَن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى

1 / 542