457

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة إِذا دعت الضَّرُورَة المفشو إِلَيْهِ لإفشاء السِّرّ فعلى شَرط صداقة المفشو لَهُ أَو نصيحته إِذا اتّصف بِمَا تتحفظ بِهِ الْأَمَانَة فَمن كَلَام الْحُكَمَاء مَا كتمته عَن عَدوك فَلَا تطلعن عَلَيْهِ صديقك فَإِن لم يكن لَك بُد من إذاعته لقرينه تَقْتَضِيه من صديق مساهم أَو استشارة نَاصح مسالم فَمن صِفَات أَمِين السِّرّ أَن يكون ذَا عقل وَدين ونصح ومودة فَإِن هَذِه الْأُمُور تمنع من الإذاعة وتوجب حفظ الْأَمَانَة
تَنْبِيه على صَاحب السِّرّ أَن يحْتَرز من مستدعيه مِنْهُ لدلَالَة استدعائه على الْخِيَانَة فقد قيل لَا تودع سرك عِنْد من يستدعيه فَإِن طَالب الْوَدِيعَة خائن
قلت وخصوصا إِذا ألح على ذَلِك فَمن الْأَمْثَال السائرة الْحِرْص على الْأَمَانَة دَلِيل على الْخِيَانَة
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة تقدم أَن أكتم السِّرّ من الْوَاجِبَات على حَاشِيَة السُّلْطَان وَذَلِكَ حَتَّى عَن أقرب الْأَقَارِب
قَالَ الجاحظ من أَخْلَاق الْملك أَن يكتم أسراره عَن الْأَب وَالْأَخ وَالزَّوْجَة وَالصديق فَإِن الْملك يتَجَاوَز عَن كل مَنْقُوص ومأنوف وَلَا يتَجَاوَز عَن ثَلَاثَة طاعنا فِي ملكه ومذيعا لأسراره وخائنا فِي حرمه
قَالَ وَقد كَانَ أبرويز يَقُول يجب على السُّلْطَان السعيد أَن يَجْعَل همه كُله فِي إمتحان أهل هَذِه الصِّفَات إِذْ هِيَ أَرْكَان ملكه ودعائمه

1 / 496