قلت وَمِمَّا يُؤَكد ذَلِك زَائِدا على مَا تقدم أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن إخلاف الْوَعْد فِيهِ محذوران إخفاق الْوَعْد وَتَكْذيب الْولَايَة على الْمَوْعُود بِهِ وَهُوَ معنى قَوْلهم الْوَعْد سَحَاب الإنجاز مطره
الثَّانِي أَن الْوَعْد بداية بِإِحْسَان وكماله الْوَفَاء كَمَا قيل حقيق على من أَوْرَق بوعد أَن يُثمر بإنجاز الْوَعْد
كَمَا قيل
(إِذا قلت فِي شَيْء نعم فأتمه ... فَإِن نعم دين على الْحر وَاجِب)
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة مِمَّا تقل عَن السّلف الْكَرِيم فِي إنجاز الْوَعْد خبران
الْخَبَر الأول يرْوى أَنه لما ولي أَبُو بكر الصّديق ﵁ جَاءَهُ المَال من الْعمَّال فصحبه فِي الْمَسْجِد ثمَّ أَمر مناديا يُنَادي من كَانَ لَهُ عِنْد رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ وَسلم دين أَو عدَّة فليحضر قَالَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لي لَو جَاءَنِي مَال أَعطيتك هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بكفيه فَسكت فَانْصَرَفت ثمَّ عاودت فَقلت إِمَّا أَن تُعْطِينِي وَإِمَّا أَن تبخل عني فَقَالَ مَا أبخل عَنْك اذْهَبْ فَخذ فَذَهَبت فَأخذت حفْنَة فَقَالَ عدهَا فعددتها فَوجدت فِيهَا خَمْسمِائَة دِينَار قَالَ عد مثلهَا فَانْصَرَفت بِأَلف وَخَمْسمِائة دِينَار
قَالَ الطرطوشي وَأَبُو أَيُّوب من أَغْنِيَاء الصَّحَابَة وَهُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
الْخَبَر الثَّانِي يرْوى أَن عمر ﵁ قَالَ لجرير بن عبد الله