374

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

وَبنى مدرسة رتب فِيهَا الْفَرِيقَيْنِ من الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَكَانَ كل وَقت يَأْتِيهَا بِنَفسِهِ وَيعْمل السماط بهَا ويتطيب وَيعْمل السماع فَإِذا طلب خلع شَيْئا من ثِيَابه وييسر للْجَمَاعَة شَيْئا من الْأَنْعَام وَلم يكن لَهُ لَذَّة سوى السماع فَإِنَّهُ كَانَ لَا يتعاطى الْمُسكر وَلَا يُمكن من ادخله غلى الْبَلدة وَبنى للصوفية زاويتين فيهمَا خلق كثير من المقيمين والواردين ويجتمع فِي أَيَّام المواسم فِيهَا خلق كثير وَلَهُمَا أوقاف وافرة تقوم بِجمع مَا يحناج إِلَيْهِ ذَلِك الْجمع وَلَا بُد عِنْد سفر وَاحِد من نَفَقَة يَأْخُذهَا وَكَانَ يسير فِي كل سنة دفعتين مَعَ جمَاعَة من اصفائه إِلَى بلد السَّاحِل وَمَعَهُمْ جملَة وافرة من أَمْوَال يفْدي بهَا بهَا أُسَارَى الْمُسلمين من أَيدي الْكَافرين فَإِذا وصلوا إِلَيْهِ أعْطى كل وَاحِد مَالا وَإِن لم يصل لَهُ الْأُسَارَى فالأمناء يعطونههم بِوَصِيَّة مِنْهُ فِي ذَلِك وَكَانَ يُقيم فِي كل سنة سبلا للْحَاج ويسير مَعَه جَمِيع مَا تَدْعُو حَاجَة الْمُسَافِر إِلَيْهِ فِي الطَّرِيق ويسير صحبته أُمَنَاء مَعَهم خَمْسَة آلَاف دِينَار أَو سِتَّة آلَاف دِينَار ينفقها فِي الْحَرَمَيْنِ على المحاويج وأرباب الرَّوَاتِب وَله بِمَكَّة حرسها الله تَعَالَى آثَار جميلَة وَبَعضهَا بَاقٍ إِلَى الْآن وَهُوَ أول من أجْرى المَاء إِلَى جبل عَرَفَات فِي لَيْلَة الْوُقُوف وَغرم عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من المَال وَعمر بِالْجَبَلِ مصانع للْمَاء فَإِن الْحجَّاج كَانُوا يتضررون من عدم المَاء هُنَاكَ وَكَانَ ﵀ مَتى أكل شَيْئا واستطابه لَا يخْتَص بِهِ بل يَقُول احملوا هَذَا إِلَى الشَّيْخ فلَان أَو فُلَانَة مِمَّن هم عِنْدهم مَشْهُور بِالسِّلَاحِ
قلت قَالَ ابْن رضوَان وَكَأَنَّهُ نظر إِلَى مَا حكى أَنه كَانَ مَكْتُوبًا على جَوَانِب مائدة أنو شرْوَان خير الْمُلُوك مَا كَانَ طَعَامه من حلّه وَعَاد على ذَوي الْحَاجَات من فَضله انْتهى

1 / 410